إذاً هناك جانبٌ اجتهادي ضيقٌ جداً تُرِكَ للنبي ، فإن أصاب في اجتهاده أصاب ، وإن لم يُصِب وتَرَك الأَوْلى ، أو اتّجه اتجاهاً أصعب ، يأتِ الوحي ليلفت نظره ، ويصحح اجتهاده ، أما في النهاية فالنبي عليه الصلاة والسلام معصومٌ مِن أن يخطئ في أقواله ، وأفعاله ، وإقراره ، وقد أُمرنا أن نطيعه استقلالاً ، دون أن تعرض كلامه على القرآن ، قال تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ـ لكن ـ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ
( سورة النساء : من آية " 59 " )
أولو الأمر هم العلماء والأمراء ، أوامر العلماء والأمراء يجب أن تعرضها على كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، فإن وافقتها فعلى العين والرأس ، وإن لم توافقها فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ، وهذا منهج النبي عليه الصلاة والسلام ..
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ *
( رواه الترمذي )
دخل صحابيٌ على النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال عليه الصلاة والسلام :
" أهلاً بمَن خبّرني جبريل بقدومه . قال : أوَ مثلي ؟ قال : نعم يا أخي خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء " .
وقد يكون الواحد منكم في الأرض في درجة دنيا اجتماعياً ، أو اقتصادياً ، أو علمياً ، وهو عند الله في درجةٍ عُلْيا ، أمّا هؤلاء الذين نافقوا وكذبوا على الله وعلى الناس ..
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)
( سورة الكهف الآية 105 )
لهم صَغارٌ عند الله ..
لعلَّ هذا الذي أعرضت عنه خيرٌ ألف مرَّة مِن الذي أقْبَلت عليه .