ذكرت مِن مُدة الغدة التيموسية ، وهي عبارة عن كلية حربية ، تنمو مع الجنين ، وتضمر بعد عامين من الولادة ، كُلِّيةٌ حربية بكل معاني هذه الكلمة ، تدخلها الكريات البيضاء المُقاتلة ، تصطف على مدرجات كالمدرجات الرومانية ، تتلقى دروساً في العناصر الصديقة والعناصر العدوة ، دروسًا عَبْرَ مناعة الأم ، وعبر الأمراض ، وعبر عادةٍ خلقها الله في الطفل ؛ بأنه يضع كل شيء في فمه ، كي يتعرَّف ، بعد عامين تخرج هذه الكريات مِن مخرج امتحاني ، هناك فاحصان يفحصان كل كريةٍ بيضاء ، يعطيانها عنصراً صديقاً ، فإذا قتلته تقتل ، يعطيانها عنصراً عدواً ، فإذا لم تقتله تقتل ، ثم تتخرَّج هذه الخلايا ، وقد سُمِّيت الخلايا التائيّةَ ، كانت همجيةً فأصبحت مثقفةً ، فتعرف الصديق من العدو ، وهي خلايا مُقاتلة مع سلاح فتَّاك ، فلو كان مع شخصٍ مدفعٌ ضد الطائرات ، أهم شيء لصاحب هذا المدفع أن يعرف الطائرة الصديقة من العدوة، فهذه الكلية تضمر بعد عامين ، وتكلِّف الخلايا المثقَّفة أن تعلم الأجيال اللاحقة ، بعد ستين عاماً يضعف هذا التعليم ، فينشأ ما يسمَّى (بالخَرَفَ المناعي ) وهو حرب أهلية ضمن الجسم ، فأكثر أمراض البشر في الستينات ، عبارة عن هجوم كريات الدم البيضاء ، التي هي في الأصل مكلفة أن تدافع عن الجسم ، تهاجم أعضاء الجسم ومفاصله وأماكنه الحسَّاسة ، فهذه الكلية الحربية من صممها ؟
عَوِّد نفسك أن توازن ، بين صنعة الله عز وجل وبين صنعة البشر ، وازن بين وردةٍ مِن البلاستيك ، وبين وردةٍ طبيعية ، وازن بين شرابٍ كيماويٍ مصنوعٍ يضرُّ أجسامنا ، وبين شرابٍ طبيعيٍ ينفع أجسامنا..
فأي تعديل يطرأ على خلق الله عز وجل يسير نحو الأسوأ ، فمثلاً الاستنساخ ، ما هو ؟ محاولة توليد جنين لا من نطفةٍ وبويضة ، بل من نطفة أو بويضة فقط ، قال تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ
( سورة الإنسان : من آية " 2 " )