تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي اليوم الآخر نسيه وما أدخله في حساباته - دقق - إنسان ذهب إلى لبنان -مثلاً - وهو في طريق الذهاب وجد تفتيشًا دقيقًا دقيقًا دقيقًا يجري مع العائدين ، الآن وصل إلى بيروت فرضاً ، وجد بضاعة جميلة ، غرفة نوم جميلة جداً ، كيف يفكِّر ؟ ألا أستطيع أن أوصلها إلى دمشق ؟ لا، هناك منع ، وهناك تفتيش دقيق ، فكل حاجة عرضت له يتذكر التفتيش الدقيق في الذهاب ، معنى ذلك أنه كلَّما ألقى نظرة على بضاعة ، أو على حاجة ، أو على جهاز ، يفكر : لا أستطيع أن أدخله إلى بلدي ، معنى هذا أنه أدخَل التفتيشَ على الحدود في حساباته الدقيقة ، فكلَّما ألقى نظرة على شيء يتذكر أن في الطريق تفتيشًا دقيقًا ، وهذا الغرض لن يمر ، عليه غرامة - مثلاً - وهذه حالة بسيطة ، والمؤمن كلما همَّ أن يقول كلمة يجيب نفسَه قائلاً : هذه لا ترضي الله ..

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ *

( رواه الترمذي )

همَّ أن ينظر نظرةً ، هذه النظرة لا ترضي الله ، همَّ أن يشتم إنساناً ، همَّ أن يأكل مالاً حراماً ، همّ أن يُذِل إنساناً ، المؤمن الصادق قبل أن يتكلَّم ، قبل أن يقف موقفًا ، قبل أن يدلي برأي ، قبل أن ينظر ، قبل أن يسمع ، قبل أن يمتِّع عينيه بمحاسن امرأةٍ ، قبل ، قبل ، لا بدّ أنْ يفكر في يوم الدين ، يوم الجزاء ، يوم الدينونة ، يوم الحساب ، يوم تسوية الحسابات ، يوم الفَصْل ، لذلك :

لماذا دخلوا النار ؟ وكانت النار مآبهم ؟ ولبثوا فيها أحقاباً ؟ و..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠١٠