اليوم كنت في تشييع جنازة ، قبر لا شيء فيه ، تراب ، وعميق ، يوضع الإنسان في هذه الحُفرة ، فإن كان كريماً ، وكان عمله صالحاً أُكرِم في هذه الحفرة ، فاتسعت مدَّ بصره ، حتى أصبحت روضة من رياض الجنة ، وإن كان لئيماً أسلمه عمله إلى هذه الحفرة ، فكانت قطعةً من العذاب ، اقرؤوا كل صفحات النعي في الأرض ، فماذا كُتِبَ عليه ؟ وسيشيَّع إلى مثواه الأخير ، كل بيوتنا المريحة ، المرتبة ، المطلية ، المكيَّفة ، المدفَّأة ، المفروشة بالأثاث ، غرف الضيوف ، غرف الطعام ، غرف الاستقبال ، غرف النوم ، المطابخ ، الحمَّامات ، هذه كلها مؤقَّتة ، أما المثوى الأخير فتحت الأرض ..
(مآباً) أي مأوىً ..
جمع حِقَب ، والحِقَب المدة الطويلة جداً ..
ماءٌ يغلي ..
في الدنيا ..
ماذا يقولون ؟ باللغة الدارجة ( من هون ليوم الله بيفرجها الله ) هكذا العوام لهم كلمات مضحكة ، ( حط راسك بين الروس وقل يا قطاع الروس ) أهذه آية أم حديث ؟ هذا كلام سخيف، كلام باطل ، المؤمن واعٍ ..
ما أَدخَلَ يومَ الدين في حساباته إطلاقاً ، يغتصب بيتاً ، يغتصب شركةً ، يأكل مالاً حراماً ، يعتدي على أعراض الناس ..
أيها الإخوة ... لازلنا في هذه السورة الكريمة :