تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو الجواب يقينًا ، والذي خلق هذا الكون العظيم لن يدع الإنسان سُدَىً ، بل سيحاسبه ..

فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)

( سورة الحجر)

لنسألنَّهم واحداً واحداً عما كانوا يعملون ..

لهم جميعاً ، هذا المغزى ، فجامعة كلِّفتْ خمسين مليارًا ، وفيها مخابر ، وقاعات تدريس ، وحدائق ، وملاعب ، وسَكَن للطلاب ، وأساتذة كبار ، ومناهِج عظيمة ، ووسائل إيضاح رائعة ، وليس فيها نهاية العام امتحان ؟! مستحيل ، فلا بدَّ من امتحان ، ولا بدَّ من فرز الطلاب إلى ناجحٍ وراسب ، الناجحون ؛ متفوقٍ وغير متفوِّق ..

الذي جعل :

هذا الذي فعل كل ذلك سوف يسألكم ، وسوف يحاسبكم ، وسوف يوقِفكم للحساب الدقيق ..

فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)

( سورة الطور )

لا بد أن يصعق الإنسان حينما يكتشف الحقيقة ، فكل البطولة أن تكتشفها قبل فوات الأوان ، أن تكتشفها وأنت صحيحٌ معافىً ، أن تكتشفها وأنت في الدنيا ، قبل أن تُكشَف وأنت بين يدي الله عزَّ وجل ، لكنَّ فرعون الذي قال :

أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى(24)

( سورة النازعات )

والذي قال :

مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي

( سورة القصص : من آية " 38 " )

فرعون نفسه حينما أدركه الموت قال :

آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ

( سورة يونس : من آية " 90 " )

فأهم شيء في هذا الدرس أن هذا الخالق العظيم ، وهذا الكون يشهد بعظمته أنّ الإنسان لن يُترك سُدىً ، ولم يُخلَق الخلق عبثاً ، خلقهم ليحاسبهم ، وخلقهم ليجزيهم ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، وهذه العلاقة بين هذه الآيات وبين ..

إذاً الإيمان باليوم الآخر إيمانٌ عقلي ، وتفاصيله نقليَّة ، وأكرِّر هذه الحقيقة : أصل الإيمان عقلي وتفاصيله نقليَّة .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٩٧