الغفلة غطاء ، ضمن قوقعة ، إنسان جالس ببيت تحت الأرض ، ولكن خارج البيت شمس ، و مروج خضراء ، و بساتين غنَّاء ، و جبال خضراء ، و رياحين ، وأطيار ، وجداول رقراقة ، وهو في هذا القبو؛ رطوبة وظلام ، هذه هي الغفلة ، عايش في شهوات ، تفكيره محدود ، قيمه مهزوزة ، مبادئه أرضية ، مطالبه مادِّية .
أنت المخلوق الأول ، المخلوق المكرم ، أودع الله فيك العقل لتعرفه أودع فيك الشهوات لترقى إليه ، ومع ذلك شهواته يمارسها بالطريق غير المشروع ، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة ، لكن المنحرف سلك مسلكاً في القنوات القذرة ، ترك الزواج إلى الزنا ، ترك المشروبات الطيبة إلى الخمر ، ترك الطعام الطيب إلى لحم الخنزير ، ترك ما هو مشروع إلى ما هو غير مشروع .
لكن متى ؟ بعد فوات الأوان ، إذا كان طالب مقصر ولم يعرف أن يكتب شيئاً في الإمتحان ، ثم ذهب إلى البيت وفتح الكتاب وعرف الجواب الصحيح ولكن متى ؟ بعد الامتحان فليس لمعرفته الآن قيمة على الإطلاق ، ما من طالب أساساً إن أخطأ في الامتحان إلا و يعود إلى البيت ويفتح الكتاب ليرى ماذا ينبغي أن يكتب، يعلم ماذا ينبغي أن يكتب ولكن بعد فوات الأوان ، بعد ما سلم الورقة بيضاء .