تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أردت أن تستقيم على أمر الله في سرك وجهرك في خلوتك وجلوتك فتيقَّن من أن الله يعلم ما تفعل وما تقول وما تحدِّث به نفسك ، لو أن شريكين اتفقا على شراكةٍ أبدية ، لكن في ذهن الأول أنه لمجرد أن يتقن الخبرة من الثاني يلقيه خارج الشركة ، فالله يعلم ذلك ، لو تزوَّجت امرأةً وفق الشروط الشرعية ؛ بمهرٍ وشهودٍ وإيجابٍ وقبولٍ ، وفي نيتك أن تطلقها بعد نهاية الدراسة ، فالله يعلم ، كلمة يعلم تحمل العبادَ على طاعة الله ، يعلم وسيحاسب ، يعلم كل أحوالك وأنت في قبضته وسيحاسبك .

أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الآية واضحةٌ لديكم ، يعلم كل شيء وأنت في قبضته وسيحاسبك ، ذرة عقل تمنعك أن تعصيه ، لا يمكن لأنك تعامل المخلوق هكذا ، تعامل مخلوقاً من جنسك وهو بشر و قد لا تحبه ، قد تحتقره لأنه يعلم مخالفتك لهذا القانون ولأنك في قبضته وسيحاسبك لذلك تستقيم على أمره ، فإذا كان هذا شأنك مع بني البشر ، فكيف ينبغي أن يكون شأنك مع خالق البشر ؟ الخواطر كلها يعلمها ، النيَّات كلها يعلمها ، التطلعات يعلمها ، التصميمات يعلمها ، الخطط التي ترسمها يعلمها ، الذي تقوله ولا تعتقد به يعلمه ، الذي تفعله وتنوي عكسه يعلمه .

لذلك ألا يستحي الإنسان من الله ؟ .. " عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهَّرت منظري ساعة " .. لا تجعل الله أهون الناظرين إليك ، هو ينظر إلى قلبك ..

( سورة الشعراء )

إذا نظر الله إلى قلبك فإن كان في قلبك السلامة والتواضع والعبودية ومحبة الخلق ورغبتك في خدمتهم وهدايتهم والأخذ بيدهم فهنيئاً لك ، أما إذا نظر الله إلى قلبك فإذا كان فيه الحقد والحسد والضغينة والعداوة والبغضاء والنيَّات الخبيثة والرغبة في أن تزول النعم عن الخلق وأن تأتي إليك ، فالويل لهذا الإنسان ، ومن أسرَّ سريرةً ألبسه الله إيَّاها ، والله عزَّ وجل

رب النيات ..

قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٦٧