تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوسوسة حديث النفس يمكن أن تُسمي ذلك الخواطر ، الخواطر التي ترد على ذهنك ، يمكن أن تسمي ذلك حديث النفس فيما بينك وبين نفسك ، الإنسان له حالتان ، حالةٌ يتكلم بها مع الآخرين ، وحالةٌ يصمت بها ، وهو صامت هناك نشاطٌ ذاتي ، هناك حديثٌ ، وعرضٌ ، وأخذٌ وردٌ وسؤالٌ وجوابٌ ، واقتراحٌ ورفضٌ ، وتطلعٌ وأملٌ ، ورغبةٌ ورهبةٌ وخوفٌ، حديث النفس لا ينقطع ، إركب مركبةً عامةً إلى بلدةٍ بعيدة ، طوال الطريق وأنت تحدِّث نفسك ، سَمِّها إن شئت الخواطر ، سمها إن شئت حديث النفس، على كلٍ فكل شيءٍ تبطنه يعلمه الله عزَّ وجل ، بل إن الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى ، يعلم ما أسررته في نفسك وأخفيته عن الخلق ويعلم ما خفي عنك ، هذا معنى قول الإمام علي كرم الله وجهه : " علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون " .

من لوازم الخلق العلم ، الخالق هو الذي يعلم ..

( سورة الملك )

أيها الإخوة ... النقطة الدقيقة جداً أنك إذا أيقنت أنك مكشوف ، أن كل خواطرك مكشوفةٌ عند الله ، وأن كل تطلعاتك ظاهرة معلومةٌ عند الله و أن كل حواراتك الداخلية مكشوفةٌ عند الله ، وأن حديث النفس يعلمه الله ، وأن النوايا يعلمها الله ، أي ما أخبأت عن الناس فهذا كله يعلمه الله .

المشكلة أنك إذا أيقنت أن الله يعلم فلا شك أنك تستقيم ، لأنك إذا أيقنت أن زيداً من الناس يعلم ، وزيدٌ مقتدرٌ عليك ويعلم جميع حالاتك فلا يمكن أن تحيد عن أمره ، وهذا شأن الناس مع الأقوياء ، إذا أيقنت أن زيداً أو عبيداً يعلم سرَّك وجهرك ، يعلم ما تفعل .. لا أقول

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٦٥