المتكبر جاهل : هذا الإنسان هذه بدايته ، حينما أصبح شابا أو أصبح كهلا ونال بعض الشهادات بدأ يناقش ويجادل ويخاصم ويدعي الفهم ويدعي العلم ويطرح نظريات ويقول مقولات ولا يؤمن إلا بما يرى، ويتهم كل مالم يره بأنه غيبيات ، فهذا الإنسان وهذه بدايته وهذا أصله وهذا ضعفه .
كيف أصبح يافعا أو راشدا أو كهلا يخاصم ربه ويقول : أنا لا أؤمن إلا بما أرى ، أنا واقعي ، هذا الدين شئ خيالي ، شئ مغيّب ، خصيم مبين ، ربنا عز وجل قال: فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون (سورة الحاقة : الآيات38-39) .
الآن في كتب فيها صور بالمجهر الإلكتروني عن خلق الإنسان عن الكريات الحمراء ، عن شبكية العين ، عن الأذن ، عن الحواس ، المنظر لا يصدق لعظمته هذا كله لم نكن نبصره من قبل ، فربنا عز وجل حينما قال " فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون " ، معناه الذي لا نبصره ليس أقل عظمة من الذي نبصره .
هذه العين لها عتبة ، لكن هناك أشياء لاتراها العين الآن تراها المجاهر الإلكترونية التي تكبر الشئ 40-50 ألف مرة وبعض الصور 400 ألف مرة تكبرها ، أي ترى الثقب في الجلد أو مسام الجلد وكأنه كهوف ، ترى الشعر وكأنه غابات ، ترى الكريات الحمراء وكأنها أقراص ، ترى شبكية العين وكأنها نبات كثيف جدا ينمو إلى جانب بعضه بعضا ، فالشئ الذي نراه في هذه الصور لا يصدق فهذا معنى قوله " فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون " ، الله عز وجل قال: إنا كل شئ خلقناه بقدر (سورة القمر : الآية49) ، الحواس لها قدر تتناسب مع حاجاتك ، أما لو اشتدت الرؤية لرأيت كأس الماء الصافي يغلي بالكائنات الحية ، إذا الإنسان وجد قشة تعاف نفسه عن شرب كاس الماء ، فلو زاد الله عز وجل القدرة الإبصارية في الإنسان فرأى الكائنات الحية ، مشكلة