تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً أعطاك السمع والبصر، أعطاك الحركة ، يُفهم من هذه الآيات أن الإنسان عنده قوتان كبيرتان : قوى إدراك متمثلة بالحواس والعقل، وقوى حركة . فأنت في الدنيا بحاجة إلى علم وعمل، أنت بحاجة إلى علم وإلى عمل والدين كله علم وعمل، وفحوى دعوة الإنبياء جميعا: وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون (سورة الأنبياء : الآية25) ، يجب أن تؤمن أنه لا إله إلا الله ، ويجب أن تعبده ، نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل التقوى ، فأنت بين شيئين علم وعمل ، إيمان واستقامة، إدراك وحركة ، فمن أجل الإدراك أعطاك الله السمع والبصر والفؤاد - الفؤاد إذا جاء مع السمع والبصر فهو : العقل : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا (سورة الإسراء : الآية36) ، - فقواك الإدراكية متمثلة بالسمع والبصر، الأحاسيس كلها، الإدراك أي هو العقل . والقوى الحركية ، أعطاك جسم يتحرك ، عضلات توازن ، يعني مثلا لو أن الإنسان لا يوجد عنده قنوات نصف دائرية فوق الأذن حتى يقف على قدمين ، لابد له من قاعدة استناد كبيرة جدا ، كما ترى بعض التماثيل في بعض المحلات التجارية للملبوسات الجاهزة لها قاعدة استناد 70 سم ، من أجل أن يقف الإنسان، كانت قنوات التوازن في الأذن- في 3 قنوات فيهم سائل وفيهم اهداب- ، وهو يحتاج إلى أرجل كل رجل قاعدتها 20-30 سم ، إذا الإنسان استخدم حذاء ودخل في أرض فيها طين ، تعلق بكل حذاء أكثر من 5كغ طين ويصبح المشي فيه مشقة كبيرة جدا ، فلو كان الواحد رجله وزنها 5 كغ ؛ شئ لا يحتمل ، إذاً الله عز وجل لطيف جعل لك قدمين لطيفتين ، والدليل هل نستطيع أن نوقف ميت على الواقف ، مادام تعطلت قنواته الدائرية فهو لايستطيع الوقوف . الميت دائما ملقى على الأرض ، أما الوقوف فيحتاج إلى توازن ، إذا هذا من تكريم الله للإنسان " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون(68)".

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٦٠٥