تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الكون الذي يطفح بالآيات الدالة على عظمة الله عز وجل لو نشاء لطمسنا على أعينهم : لو نشاء لهم الضلالة، لو نشاء لهم العمى ، لطمسنا على أعينهم ، هذه العين التي زودنا الله بها ، والله أيها الأخوة لو أمضينا كل حياتنا في كشف دقائقها مااستطعنا.

الطبقة القرنية الشفافة التي تتغذى عن طريق الحلول وحدها ، كل غذاء الجسم البشري ينتقل عن طريق الأوعية الشعرية إلا قرنية العين، فالخلية الأولى تأخذ حظها وحظ جارتها من أجل أن تكون الرؤية واضحة جلية نقية ، من جعل هذه القرنية شفافة شفافية مطلقة ؟ ومن جعل تحتها القزحية تأتمر بأمر لا علم لك به ؟ تضيق وتكبر بحسب قوة الضوء. أنت بآلة التصوير تتحكم بفتحة الآلة ، فإذا أخطأت بفتحتها احترقت الصورة ، والآلات الحديثة جدا تزيد الضوء عن طريق توسيع الفتحة وتقلل منه عن طريق تضييقها بشكل اوتوماتيكي .

هذه العين بقرنيتها وقزحيتها وجسمها البلوري ، هذه العدسة المرنة التي يزداد احددابها بحسب بعد المنظور، من قاس المسافة ومن أبلغ هذا الجسم البلوري ومن ضغط هذه العضلات الهدبية ؟ من أمرها أن تضغط بالمكرونات حتى يقع الخيال على الشبكية ؟

هذه العين التي يحار بها العلماء ولا تزال بعض أسرارها مجهولة ترى الألوان كلها بأدق الألوان ، ثمان مائة ألف درجة من اللون الواحد تفرق العين بينها.

لو درّجنا اللون الواحد ثمان مائة ألف درجة فإن العين السليمة بإمكانها أن تميز بين درجتين تارة بالألوان وتارة بالبعد الثالث وتارة بالأحجام ، إنك ترى الشيئ بحجمه الحقيقي، لو أتيت بآلة تصوير وصورت منظرا طبيعيا وسحبت الصورة لوجدتها لاتزيد على 10×8 سم ، لكن هذه العين ترى الجبل جبلا بحجمه الحقيقي، فالأشياء تراها بأحجامها وألوانها الدقيقة وبأبعادها الثلاثة، وتراها من دون تحنيط ، بالعين نرى المنظر مباشرة وبأدق تفاصيله ، بينما لانستطيع رؤية المنظر عن طريق آلة التصوير إلا بعد خطوات متعددة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٩٧