تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن بيّنَ الأمور النظرية والأمثلة التطبيقية ، بيّنَ الله جل وعلا الطريق إليه ، الطريق إليه يبدأ بمعرفته ، ومعرفة الله عز وجل هي أصل الدين ، أصل الدين معرفة الله عز وجل، هذه أصول وفروع الدين كثيرة ، إذا خضنا في فروع الدين ولم نملك هذا الأصل القويم فإننا في متاهات كثيرة ، ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة ؟ لماذا الآيات المكية كلها تتحدث عن الله وعن آياته الكونية؟ إذاً مرت الدعوة إلى الله بمرحلتين : مرحلة مكية ومرحلة مدنية، في المرحلة المكية تم التعريف بالله من خلال آياته، وإذا قرأت الآيات المكية لوجدت العجب العجاب ! كلها إشارات إلى آيات الله في الأرض : والشمس وضحاها (سورة الشمس:الآية1) ، والليل إذا يغشى (سورة الليل:الآية1) ، إذا السماء انفطرت (سورة الإنفطار:الآية1) ، إذا الشمس كورت (سورة التكوير:الآية1)، والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (سورة الذاريات:الآية47) .

لو تتبعت الآيات الكونية لوجدتها كلها حول محور واحد: الإيمان بالله من خلال آياته والإيمان باليوم الآخر إذا صح إيمانك بالله صح إيمانك بكل شيء ، عندئذ يأتي دور الفروع : دور التشريع ، أحكام الزواج أحكام الطلاق ، أحكام البيوع ، كل هذه الأوامر والنواهي لها معنى عندئذ إنها طريقٌ إلى الله ، إنها تنفيذٌ لأمر الله ، إنها طاعةٌ لله. الأمر والنهي لا معنى له قبل معرفة الآمر والناهي ، لذلك مامن دعوة تنجح إلا إذا بدأت بتعريف الناس بالله ، ومامن دعوة بدأت بالعكس ، بدأت بتعريف الناس بشرع الله دون ان يُعَرِّفُوهم بأمر الله عز وجل ، هذه الدعوة لاتنجح ، لأن قيمة الامر من قيمة الآمر ، فإذا لم تعرف للآمر قدرا ، هل تعرف للأمر قدرا ؟ ربنا عز وجل قال : وماقدروا الله حق قدره (سورة الأنعام:الآية91) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٥٤