ربنا سبحانه وتعالى يقول : " وجاء من أقصى المدينة " ، أقصى المدينة أي من أطراف المدينة ، ماذا نستفيد من هذه الكلمة ، العادة أن الأغنياء يسكنون في أوجه الأحياء ، والفقراء يضطرون إلى أن يسكنوا في أطراف المدينة ، هذا الذي سكن في طرف المدينة ، رفعه الله عز وجل إلى مرتبة الصديقية، إنظروا أيها الأخوة : كيف أن الله سبحانه وتعالى لم يعتمد من كل القيم التي تعارف الناس على أنها قيم للترجيح بين العباد ، إلا قيمة واحدة ، هي قيمة العلم والعمل ، وما سوى ذلك من ، الفقر والغنى، الذكاء وعدم الذكاء ، الوسامة والدمامة ، الصحة والمرض النسب والحسب ، وأن يكون الإنسان مغمورا ، هذه كلها لا شأن لها عند الله ، فهذا الرجل الذي إرتفع إلى مرتبة الصديقية في بعض الأحاديث الشريفة ، أين كان يسكن؟ في أقصى المدينة ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام دققوا في هذا الكلام قال : " اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافا .." هناك رزق لايكفي ، وهناك رزق يكفي ، وهناك رزق يطغي ، فالمطغي بلاء كبير ، لأن هذا الرزق المطغي ربما كان الطريق إلى النار والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من الرزق المطغي قال :
........عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ...... *