تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأخوة اسمعوا هذه الكلمة : ( مَنْ لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر ) ، هذا الذي تأتيه المصيبة من الرحمن الرحيم ، لتلفت نظره ، لتدفعه ، لتقربه ، لتجعله يتوب ، لتحمله على طاعة الله، لتجعله يزداد من الله قربا وحبا فلايستفيد منها هو المصيبة ، نفسه هي المصيبة ، " إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا جميعا إنا إليكم مرسلون(14) قالوا ماأنتم إلا بشر مثلنا " يعني إذا كان النبي بشرا، يأكل كالبشر ويجوع ويشبع ويعطش ويرتوي ويتعب ويعرق ويحس بالحر ويحس بالبرد ويأوي إلى الظل ويتزوج ، إذا كان الرسول تجري عليه كل خصائص البشر ، هذا مما ينقص قدره !!؟ بالعكس هذا الذي يعلي قدره ، لأن الذي لايخاف لا يسمى شجاعا ، لو وضعنا في ساحة معركة قطعة خشب ، تبقى واقفة لاتخاف ، ما في إدراك قطعة خشب هل لها فضل أم الإنسان لأنه يخاف وبقي ثابتا وأقبل على العدو فيسمى شجاعا ، لولا أنك تخاف لما كنت شجاعا ، ولولا أنك تجوع لما صرت صائما وصابرا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥١٤