" إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون(8) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لايبصرون(9) " سد أمامهم يحول بينهم وبين سعادة الدنيا ، وسد خلفهم يحول بينهم وبين سعادة الآخرة ، بالإضافة إلى انهم مقيدون لايستطيعون حراكا ، ورؤية شهوتهم اعمت أبصارهم ، وقيدت أفعالهم بالإضافة إلى ذلك ، جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ، أراد الدنيا فشقي بها، وفاتته الآخرة ، ضيع الدنيا والآخرة ، سدا أمامهم ، عاشوا في الدنيا أشقياء " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " .
وحينما رُدُّوا إلى الله مولاهم الحق ، رأوا مصيرهم المحتوم في جهنم وبئس المصير ، إذاً جعلنا من بين أيديهم سداً ، هذه حقيقة واضحة ، إسأل أهل الدنيا ، إسأل ملوك المال ، إسأل عظماء الدنيا ممن جاءتهم الدنيا من كل جانب ، هل أنتم سعداء ؟ أنا أقول لكم وأنا متأكد من كلامي أنهم من أشقى الناس لأن الله عز وجل يقول: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا (سورة الروم : الآية 7) ، ماعرفوا حقيقة الدنيا ، وإنما عرفوا ظاهرها ، ظنوا أن المال فيها هو كل شيء ، أو أن المتعة هي كل شيء، أو أن العلو في الأرض هو كل شيء ، أو أن تألق الإنسان في سماء الشهرة هو كل شيء.