تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: يس(1) والقرآن الحكيم(2) إنك لمن المرسلين(3) على صراط مستقيم(4)، هذا القرآن من عند مَنْ ؟ تنزيل العزيز الرحيم(5)، من عند خالق الكون ، العزيز ومعنى العزيز الذي لايُنال جانبه ، العزيز في اللغة : هو الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء ، ويصعب الوصول إليه ، العزيز هو الفرد الذي لاثاني له ، العزيز الرحيم ليس إلا الله عزيزا، وليس إلا الله رحيما ، وهذا الكتاب من عنده ، فالعزيز تشير إلى صفة العظمة ، والرحمة تشير إلى صفة الكمال ، فإذا أردت أن تلخص أسماء الله الحسنى كلها في ثلاث كلمات: الله موجود ؛ إذا أيقنت بوجوده ؛ تقول ماصفاته ؟ تقول : عزيز ، رحيم، يعني قوي لاشريك له ، كامل لاند له ، موجود وواحد وكامل . والقرآن الحكيم(2) إنك لمن المرسلين(3) على صراط مستقيم(4) تنزيل العزيز الرحيم(5) لتنذر قوما ماأنذر آباؤهم فهم غافلون(6) .

في بعض التفاسير توجيه لطيف جداً لهذه الآية ، لتنذر قوما انذارا كما أنذر أباؤهم ، هذه الما موصولة ، وليست نافية ، لتنذرهم كما أنذر آباؤهم ، لأن الله سبحانه وتعالى رحيم ، لايدع عباده من دون إنذار ، فعباده يتلقون توجيهاتهم من الله والإنذارات بشكل مستمر ، لتنذر قوما : أي أهل مكة ، ماأنذر آباؤهم : لتنذرهم إنذارا كالذي أنذر به آباؤهم ، فهم غافلون(6): غافلون عن الله عز وجل : غافلون عما ينتظرهم من عذاب أليم : غافلون عما أعد لهم من نعيم مقيم ، غافلون عن هذا التشريع العظيم ، لقد حق القول على أكثرهم فهم لايؤمنون(7) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٨٩