ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، أو أن الملك والسلطان في غيرهم ، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البابلية مفتحة للعرب . ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى القصور البابلية وقد فتحها المسلمون ، ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى بعينه أن المرأة تحج البيت على بعيرها لا تخاف ، ولقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى بعينه كيف أن المال فاض فيهم . وقد ألقيت الغنائم أمام سيدنا عمر بحيث إن أحد المسلمين لا يرى أخاه من الطرف الثاني ولا يرى رمحه الذي أمسكه عندئذ شعر سيدنا عمر ـ هذا الخليفة العظيم ـ أن وعد الله حق ، ولذلك : حينما يعدك من هو فوقك رتبة واحدة فأنت مجند وقد وعدك عريف بإجازة ، هذا الوعد علاقته بهذه الرتبة ، وقيمته من قيمة هذه الرتبة فلو ارتفعت الرتبة إلى أن وصلت إلى أعلى رتبة ، ولو ارتفع المقام إلى أن وصل إلى أعلى مقام ، فإن الوعد الأخير يختلف عن الوعد الأول ، الوعد قيمته من قيمة الذي يعد ، فإذا كان الله سبحانه وتعالى هو الذي يعد ..
ومن أوفى بعهده من الله
(سورة التوبة : الآية 111)
لن يخلف الله وعده
(سورة البقرة : الآية 80)
ولذلك حينما قال الله عز وجل " وعد الله " الله العلم على الذات صاحب الأسماء الحسنى ، وصاحب الصفات الفضلى .