تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن الله خبير بما تعملون " فهذا العمل ماذا يكمن وراءه من نيات ؟ ماذا تبتغون منه ؟ ولماذا تفعلون هذا العمل ظاهرا ؟ ولماذا تفعلون عكسه سرا ؟ طبيعة أعمالكم وما رافقها من نيات وأهداف وما لابسها من ظروف إنها عند الله معروفة " لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون " ثم يقول الله عز وجل :

أطيعوا الله بتنفيذ الأوامر في كتابه ، وأطيعوا الرسول بما جاء به من السنة المطهرة ، ولذلك إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين :

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم

(سورة آل عمران: الآية31)

فطاعة النبي واجبة بنص القرآن الكريم :

وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

(سورة الحشر: الآية7)

فإن تولوا إن تولى الناس عن طاعة الله وإن تولى الناس عن طاعة الرسول فإن عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ، هو حمل هذه الرسالة وقد بلغها للناس وانتهى الأمر فالمصاب عائد عليكم ، والنبي عليه الصلاة والسلام :

ليس عليك هداهم

(سورة البقرة: الآية272)

كما قال الله عز وجل :

إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

(سورة القصص: الآية56)

فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر

(سورة الغاشية: الآيات21-22)

وما أنت عليهم بوكيل

(سورة الأنعام: الآية107)

فربنا عز وجل طمأن النبي : أنه حين يبلّغ هذه الرسالة تنتهي مهمته وأنت حينما تقف عند حجرته الشريفة ، تقول : أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة وجاهدت في الله حق الجهاد ، فالنبي عليه ما حمل ، حمل هذه الرسالة وقد أداها خير أداء وانتهى الأمر . وبقيت المشكلة على هؤلاء الذين حملوا هذه الرسالة فلم يحملوها ، كما قال الله عز وجل: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا

(سورة الجمعة: الآية5)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٠٧