والعمل الصالح اقترن بالإيمان بالله في أكثر من مائتي آية وقد قيل : الإيمان بلا عمل كالشجر بلا ثمر ، وقيل تعلموا ما شئتم فوالله حتى تعملوا بما علمتم . فهؤلاء المنافقون يتبجحون ويزعمون ويقولون : إننا آمنا بالله وبالرسول وأطعنا فإذا وضعوا على المحك ، فإذا وضعوا في التجربة ، فإذا هم يتولون ويعرضون ويستنكفون ، وتأتي أفعالهم مناقضة لأقوالهم ، تأتي مواقفهم متباينة لادعاءاتهم ، وكلامهم في واد وأفعالهم في واد آخر ..
ولهذا لما قال رجل عند سيدنا عمر : أنا أعرفه قال : هل سافرت معه ؟ قال : لا. قال : هل جاورته قال لا . قال هل حككته بالدرهم والدينار ؟ قال : لا . قال : أنت لا تعرفه لعلك رأيته يصلي في المسجد إنك لا تعرفه . " ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم " يتولون من بعد ذلك وحينما تولوا وحينما اعرضوا ، وعصوا ، وقصروا ، وتخلفوا ، ولم يبذلوا ، ولم يقدموا فربنا سبحانه وتعالى دمغهم بالوصف الثابت وما أولئك بالمؤمنين ، هذا الذي يدعي ولا يفعل يزعم ولا يطبق ويتبجح ولا ينفذ ، هذا ليس مؤمنا فمن صفات المنافق : أن له حجما كبيرا فإذا دققت في حياته الخاصة ، فحجمه في واد وأفعاله اليومية في واد ، وهذا الذي جاءت به هذه الآية لتحذرنا أن نكون من هؤلاء المنافقين . والحقيقة الإنسان لا يتبجح ، ولا يتكلم بأكثر مما هو عليه لأن هذا نوع من التبجح والفخر . وليس هاتان الصفتان من صفات المؤمنين ، والآن هناك ظاهرة في المنافقين خطيرة :