وذلك : أن الله سبحانه وتعالى حينما يقنن الأرزاق يقننها تقنين تأديب لا يقننها تقنين عجز، فالإنسان إذا ضاقت عليه المسالك فعليه بمحاسبة نفسه وعليه بمراجعته وأن يسأل نفسه هل هناك تقصير؟ وهل هناك عدوان ؟ وهل هناك مخالفة ؟ ومعصية ؟ واستخفاف ؟ واستهتار؟
ما من عثرة ولا اختلاج عِرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر ..
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم
(سورة النساء:الآية 147)
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
(سورة النحل: الآية 97)
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك
(سورة طه: الآيات 124-125)
أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ألا ساء ما يحكمون
(سورة الجاثية: الآية 21)
إذاً فيصيب به من يشاء ، ويصرفه عن من يشاء ، إذا أحب الله قوما أمطرهم ليلا ، وأطلع عليهم الشمس نهارا ، وربنا عز وجل أحيانا تصاب البلاد بسنوات جفاف متتابعة إلى ان يقول الناس لقد تصحر الجو وشحت السماء وانتقلت خطوط المطر ، وتستمع إلى تفسيرات وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان وأحيانا يريد ربنا سبحانه وتعالى أن يعلم الناس ليست تفسيراتكم صحيحة ، إنما هو تقنين التأديب فلو أردت لأنزلت عليكم ماءً غدقا تفتنون فيه والله سبحانه وتعالى أرانا من كرمه ومن فضله في العام الماضي كيف أن الأراضي ارتوت بوفرة مياه الأمطار وحينما يئس الناس في أول العام وكدنا نظن أن هذا العام عام قحط وجدب أكرمنا الله سبحانه وتعالى بأمطار وفيرة كانت سببا لإحياء الأمل وتوقع الخير ، إن شاء الله تعالى " يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار " توجيه كريم من الله الحكيم أن هذه العين التي أكرمك الله بها إنه لمما يؤذيها أن تنظر فيها إلى النور المبهر ..