تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كلٍ : فالهواء يتحمل بخار الماء والهواء ساخن ، وأشعة الشمس تسخن مياه البحر فتتبخر مياه البحر ، ويحملها الهواء والهواء إذا سخن ارتفع نحو الأعلى وكلما ارتفعنا 150 متراً تقل الحرارة درجة واحدة ، فكلما ارتفع الهواء المحمل ببخار الماء نحو الأعلى برد ، وإذا برد انعقدت السحب فما السحب ؟ إنها هواء مشبع ببخار الماء ، برد الهواء فتخلى عن جزء من بخار الماء ، وهذا الجزء انعقد سحاباً ، وبقي عالقاً في الهواء فإذا برد أكثر وأكثر بلغ الحد حد الندى أي فرط إشباع يصبح السحاب قطرات من الماء . وهذا تبسيط جداً للأمطار ، ولكن هناك نظريات أعقد وأعقد من ذلك ، وعلى كل فهذا الهواء يحمل بخار الماء وكلما زادت درجة الحرارة ازدادت قدرته على تحمل بخار الماء ، وكلما قلت هذه الدرجة تخلى عن الماء الزائد فربنا عز وجل يقول : ألم تر أن الله يزجي سحابا . فمعنى يزجي أي يسوق السحاب . فيتشكل فوق البحار فمن يسوقه إلى اليابسة ؟ الله سبحانه وتعالى ، وكيف يسوقه ؟ عن طريق الرياح فالله سبحانه وتعالى يبعث رياحاً تسوق هذه السحب إلى الأراضي العطشى " ثم يؤلف بينه " فبخار الماء العالق في الهواء لا تراه أنت لكن لأوضاع متعددة ، تتألف هذه الذرات فيما بينها وتشكل السحب ، وهذه السحب تحمل أطناناً من الماء فالسحابة الواحدة التي طولها سبعة كيلو متر ، وارتفاعها أربعة أو خمسة كيلو متر هناك من يقدر أنها تحمل أربعين طناً من الماء ، ماء يسير في الهواء يسوقه الله حيث يشاء ، فالله عز وجل يقول: " ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه " بخار الماء له حالات : حالة لا يرى بها ، وهو عالق في الهواء وحالة يكون سحاباً ، وحالة يصبح ماءً وهذا مبدأ الأمطار فإذا قلنا هبط في دمشق 30 ملم أي 3 سم ، فلو أن هذه الكمية عممت على القطر بحساب بسيط ، هناك خمسة مليارات طن من الماء نزلت إلى القطر ، وإذا سمعنا بالأخبار أنه بالمكان الفلاني نزل 30 ملم ، فهذه

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٧٤