وعلى كلٍ : فالهواء يتحمل بخار الماء والهواء ساخن ، وأشعة الشمس تسخن مياه البحر فتتبخر مياه البحر ، ويحملها الهواء والهواء إذا سخن ارتفع نحو الأعلى وكلما ارتفعنا 150 متراً تقل الحرارة درجة واحدة ، فكلما ارتفع الهواء المحمل ببخار الماء نحو الأعلى برد ، وإذا برد انعقدت السحب فما السحب ؟ إنها هواء مشبع ببخار الماء ، برد الهواء فتخلى عن جزء من بخار الماء ، وهذا الجزء انعقد سحاباً ، وبقي عالقاً في الهواء فإذا برد أكثر وأكثر بلغ الحد حد الندى أي فرط إشباع يصبح السحاب قطرات من الماء . وهذا تبسيط جداً للأمطار ، ولكن هناك نظريات أعقد وأعقد من ذلك ، وعلى كل فهذا الهواء يحمل بخار الماء وكلما زادت درجة الحرارة ازدادت قدرته على تحمل بخار الماء ، وكلما قلت هذه الدرجة تخلى عن الماء الزائد فربنا عز وجل يقول : ألم تر أن الله يزجي سحابا . فمعنى يزجي أي يسوق السحاب . فيتشكل فوق البحار فمن يسوقه إلى اليابسة ؟ الله سبحانه وتعالى ، وكيف يسوقه ؟ عن طريق الرياح فالله سبحانه وتعالى يبعث رياحاً تسوق هذه السحب إلى الأراضي العطشى " ثم يؤلف بينه " فبخار الماء العالق في الهواء لا تراه أنت لكن لأوضاع متعددة ، تتألف هذه الذرات فيما بينها وتشكل السحب ، وهذه السحب تحمل أطناناً من الماء فالسحابة الواحدة التي طولها سبعة كيلو متر ، وارتفاعها أربعة أو خمسة كيلو متر هناك من يقدر أنها تحمل أربعين طناً من الماء ، ماء يسير في الهواء يسوقه الله حيث يشاء ، فالله عز وجل يقول: " ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه " بخار الماء له حالات : حالة لا يرى بها ، وهو عالق في الهواء وحالة يكون سحاباً ، وحالة يصبح ماءً وهذا مبدأ الأمطار فإذا قلنا هبط في دمشق 30 ملم أي 3 سم ، فلو أن هذه الكمية عممت على القطر بحساب بسيط ، هناك خمسة مليارات طن من الماء نزلت إلى القطر ، وإذا سمعنا بالأخبار أنه بالمكان الفلاني نزل 30 ملم ، فهذه
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي