الحقيقة أن الله تعالى بعد أن بين نوره وكيف يسري بالمؤمن فيسعد به في الدنيا والآخرة بيّن لنا كيف أن الكافر محروم من هذا النور وحينما يحرم الكافر من نور الله عز وجل فما هي النتائج الخطيرة المترتبة على هذا الحرمان ؟ فالمؤمن يمشي بنور الله وينطق بتوفيق الله وعقيدته صحيحة ، وسلوكه منضبط ، وحياته النفسية مفعمة بالسعادة لأنه على نور من ربه ، وشعوره أن الله راضٍ عنه شعور نبيل وشعور عظيم لكن أهل الدنيا المنقطعين عن الله عز وجل ما حياتهم من دون هذا النور ؟ فربنا سبحانه وتعالى يقول " والذين كفروا " مثّل نوره في الذين آمنوا " كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " والذين كفروا هؤلاء أناس مقطوعون عن الله عز وجل وقد حرموا من هذا النور إذاً أعمالهم كسراب . " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب " . لأنه في ظلمات بعضها فوق بعض عمل عملاً لا جدوى منه لو أنه اخترع قنبلة ذرية فماذا فعل ؟ لم يفعل شيئاً بل بالعكس لقد أوقع مآسيَ في البشرية لا تنتهي إلى يوم القيامة ، فهذه الإنجازات العلمية الضخمة التي استخدمت لإيقاع الأذى في بني البشر الذين اخترعوها والذين اكتشفوها وقد حققوا سمعةً عظيمةً في عالم البشر ، فهذه الأعمال العظيمة لو جاءوا يوم القيامة ليجدوها أعمالاً عظيمةً فإذا هي سراب في سراب ولذلك فالإنسان لو أنه حصّل أعلى الدرجات العلمية وكان ذكيا ، ومتفوقا في عمله ، ومن نوع متميز من بني البشر إن لم يعرف ربه فهو في ظلمات والدليل ظلماته التي يعيش فيها سوف تنعكس أعمالا لا جدوى منها فقد تنفعه في الدنيا ، وقد تدر عليه مرابح عظيمة ، وتجعله متألقا في عالم الشهرة ولكن إذا جاء ملك الموت وعرض للحساب ، فهذه الأعمال التي افتخر بها في الدنيا والتي كان يتيه بها ،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي