الكبيرة ذات الصدى الكبير لو لم يكن صاحبها قد ابتغى بها وجه الله عز وجل هذا حاله يوم القيامة إنسان عمل شيء أثنى عليه الناس جميعا وكان سعيداً بهذا الثناء بل كان يبتغي هذا الثناء بل كان يكفيه هذا الثناء ولا يبتغي شيئاً آخر هناك أعمال خيرية النبي الكريم ذكر لنا أن إنساناً يأتي يوم القيامة وقد مات في ساحة الحرب في سبيل الله يقول أين الشهداء في سبيلي يقوم الشهداء يقول الله له أنت كذبت قاتلت ليقال عنك مقاتلاً أو شجاعاً وقد قيل خذوه إلى النار أين العلماء في سبيلي يقوم العلماء يقول تعلمت العلم ليقال عنك عالم وقد قيل خذوه إلى النار من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو ليجادل به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فليتجهز إلى النار أندم الناس عالم دخل الناس بعلمه الجنة ودخل هو بعلمه النار وأندم الناس غني دخل هو بماله النار ودخل ورثته بماله الجنة ترك ذرية مؤمنين فأنفقوا هذا المال في طاعته وهو لم ينفقه في طاعة الله عز وجل فلذلك هؤلاء الذين كفروا إذا عملوا أعمالاً فيما يبدو أنها جيدة ولكن لا يبتغون فيها وجه الله أرادوا السمعة والجاه الثناء المديح أرادوا الشأن قال هؤلاء والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة الباء حرف جر بقيعة القيعة الأرض المنبسطة والسراب ما يبدو للمسافر أنه ماء يحسبه الظمآن ماء فهذا الكافر إذا جاء يوم القيامة هو ظمآن ، ظمآن لعمل يدخله الجنة ظمآن لعمل يقيه عذاب النار هو ظمآن وعمله كالسراب حتى إذا جاءه لم يجده شيئا لاشيء ووجد الله عنده فوفاه حسابه أعطاه جزاء عمله الذي أراده في الدنيا أما عمله السيئ ، أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور:(سورة النور: الآية40) فلابد من الإخلاص .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي