في غيرها ، ربنا عز وجل يبين أن نور الله عز وجل في قلب المؤمن فكأن صدره مشكاة وكأن نور الله هو المصباح وكأن قلبه زجاجة ، يوقد هذا المصباح من شجرة الزجاجة كأنه كوكب دري كوكب شديد اللمعان ، كثير التألق ، يوقد من شجرة مباركة هذه الشجرة المباركة وصفها الله عز وجل بأنها زيتونة ، والزيتون كما جاء في بعض التفاسير هذه الشجرة : تورق أوراقها من أسفلها إلى أعلاها فيها إدام ، وفيها دهان ، وفيها دباغ ، وهي وقود بحطبها وتفلها ، وليس فيها شيء إلا وفيه منفعة ، وهي معمرة ، أوراقها سماد ، تؤتي أكلها مرتين . والله سبحانه وتعالى سماها الشجرة المباركة وفي القرآن الكريم والتين والزيتون وكلكم يعلم أن هذا الشجر يقدم المواد الدهنية النباتية من أعلى مستوى فكأن الله سبحانه وتعالى يشير إلى أن هذا المصباح الذي هو في مشكاة وهذا المصباح الذي هو في زجاجة وهذه الزجاجة التي كأنها كوكب دري إن هذا النور الذي يمد المصباح يوقد من شجرة مباركة وكأن الدهن الذي يمد المصباح هو أعلى دهن في صفاءه وفي استعداده للاشتعال ، بل إن من استعداده للاشتعال أنه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار كلمة يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار ، تعبير عن استعداده التام للاشتعال وعن صفاءه من الشوائب ، الوقود مع الماء لا يشتعل لوجود الشوائب فيه ، الوقود مع مواد أخرى يطلق دخانا كثيفا ، ولكن الوقود الصافي الذي ليس فيه شوائب يكاد يضيء ولو لم تشعله هذا تعبير عن أن هذا النور في صدر المؤمن يوقد من شجرة مباركة ، بعد قليل سنرى ما هي هذه الشجرة المباركة لكن هذه الشجرة المباركة لا شرقية ولا غربية بعضهم ، قال ليست من شجر الدنيا لأن شجرة الدنيا لابد من أن تكون شرقية أو غربية تأخذ أشعة الشمس من المشرق أو تأخذها من المغرب ، فإذا قال الله عز وجل : لا شرقية ولا غربية ، إذاً ليست من شجر الدنيا ، وبعضهم قال: الزيتونة إذا كانت بجانب الحائط تأخذ الشمس من جهة واحدة ليس زيتها
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي