أي في مورد النص لا اجتهاد ومادام الله سبحانه وتعالى أمر بهذا الأمر المحكم الواضح الصريح فلا اختيار ولا اجتهاد ولا تعلل ولا اعتذار ولا تعليق ولا حذف ولا أي شيء من هذا.
شيء آخر هو أن الأمر الإلهي لا ينفذ مرة واحدة ولكنه ينفذ بشكل مستمر مما يؤكد هذا أن هذا الأمر الإلهي جاء في صيغة المضارع أي يغضوا من أبصارهم ، إنهم دائمون على غض البصر، إنهم مستمرون في غض البصر فغض البصر شيء مستمر في حياة المؤمن ، بل إن من شأن المؤمن أن يغض بصره ، الفعل المضارع يفيد الاستمرار يعني شأن ثابت من شؤون المؤمن أنه يغض بصره قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم :
الآن معنى غض البصر إطباق الجفن على الجفن لمنع الرؤية ومعنى غض البصر أن يطرق الإنسان بصره نحو الأرض ، أي أطرق بصره : أي حوله إلى الأرض أو أن يحوله إلى جهة أخرى ، إما أن تحوله إلى الأرض أو أن تحوله إلى جهة أخرى أو أن تطبق الجفن على الجفن وترتاح من هذا المنظر ، فإذا كنت راكبا مركبة عامة أو في مركبة خاصة ولم تكن أنت الذي تقود هذه المركبة فإذا بدت لك امرأة بإمكانك أن تطبق جفنك الأعلى وتبتعد بنفسك عن هذا المنظر فإذا كنت محتاجا إلى عينيك في قيادة مركبة أو في السير عندئذ تنظر إلى الأرض أو تحول بصرك من جهة إلى أخرى إن كانت المرأة على الرصيف الأيمن لك أن تحوله إلى الرصيف الأيسر ، فغض البصر إما منع الرؤية أي إطباق الجفن على الجفن أو توجيه النظر إلى الأرض أو توجيه النظر إلى جهة غير الجهة التي فيها المرأة ، هذا من معاني غض البصر، طبعا غض البصر هذا المصطلح ورد في الشعر الجاهلي ، عنترة العبسي وهو في الجاهلية يقول:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها
وفي بيت آخر:
فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وغض البصر مما يزيد المرأة كمالا فأحد الشعراء يصف امرأة يقول:
وما تعاد غداة البين إذا رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول