شيء آخر هو أن حكم الاستئذان ليس خاصا بالرجال ، الأحكام الشرعية في القرآن الكريم أكثرها موجه إلى الرجال وأما النساء فينطبق عليهن الحكم الشرعي بشكل طبيعي لأن هذا اسمه في علم الأصول التغليب يعني إذا قال ربنا عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم: كأنه يقول يا أيتها المؤمنات لا تدخلن بيوتا غير بيوتكن ربما كان دخول المرأة إلى بيت لا تعلم من فيه من دون استئذان أكثر خطرا عليها من دخول الرجل فربما وقعت الواقعة من هذا الدخول المتعجل لذلك الحكم الشرعي المتعلق بالاستئذان ينطبق على النساء والرجال معا بل ربما كان انطباقه على النساء أشد من انطباقه على الرجال خشية أن يقع لهذه المرأة مكروه.
ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون: يعني كما قلت اليوم في الخطبة العلاقة بين الطاعة ونتائجها علاقة علمية بمعنى أنها علاقة سبب بنتيجة والعلاقة بين المعصية وتبعاتها علاقة علمية بمعنى أنها علاقة سبب بنتيجة فإذا فعلت هذا كنت في حرز حريز وفي حصن حصين ، لا يتمكن أحد أن ينال منك مادمت تأدبت بآداب القرآن ، لا يتمكن أحد أن ينال من هذه المرأة مادامت لم تدخل هذا البيت إلا بعد أن استأنست وعرفت من فيه ، إذا هذه الآيات ليست تقييدا لحريتنا بل هي ضمان لسلامتنا أما كلمة لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم : ما حكم البيت؟