لو وقفنا وقفة عند هذا الحديث نجد أنه كان بأمر الله فكان من الممكن ألا تكون قرعة السيدة عائشة مع رسول الله في هذه الغزوة وكان من الممكن ألا يكون لها حاجة إلى قضاء حاجة، لو لم تذهب لقضاء الحاجة لما كانت كل هذه القصة وكان من الممكن ألا ينقطع عقدها وهي تقضي حاجتها، وكان من الممكن أن ينقطع عقدها و لا تنتبه إليه وكان من الممكن أن ينقطع عقدها وتنتبه إليه ولا تعود من أجله ، وكان من الممكن إذا عادت أن ينتظرها النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان من الممكن إذا حُمِلَ الهودج أن يشعر من حَمَلَهُ أنه فارغ ، لو ذهبت في هذا الطريق إلى الممكنات لوجدت أن هذا الحديث وقع بأمر الله ويا أيها الأخوة الأكارم نستنبط من هذا التحليل أن كل شيء وقع أراده الله لذلك لا تأسَ على ما فات ، لا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فكلمة لو تفتح عمل الشيطان ، ربنا عز وجل في قصص كثيرة وفي آيات كثيرة أشار إلى ذلك :
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون*
(سورة يوسف : الآية 21)
فهذا الحديث وقع بهذا الشكل ، لو تابعنا هذا التحليل ، كان من الممكن ألا يأتي صفوان ، وكان من الممكن أن يتفقدها النبي عليه الصلاة والسلام فيأمر أصحابه أن يعودوا إلى الموقع ليأخذوها ، إذاً ترتيب إلهي فيه حكمة ما بعدها حكمة من أجل أن يظهر كل إنسان على حقيقته ، أولا ربنا سبحانه وتعالى يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام ويأمره أن يبلغنا انه بشر قال عليه الصلاة والسلام :