تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع يعني يكفيك إثما ويكفيك كذبا أن تنقل للناس كل ما سمعته هذا الذي سمعته يحتاج إلى تمحيص، إلى تحقيق، إلى تنسيق، إلى حذف، يحتاج إلى قص، إلى مقص تقص منه كل كذب أما الذي يسمع ويروي ما يسمع دون تمحيص هذا إنسان عند النبي عليه الصلاة والسلام كذاب وعند النبي عليه الصلاة والسلام آثم إذ تلقونه بألسنتكم : يعني سمعت الخبر فكأن اللسان مثل مرآة عاكسة تلقيته لا بإذنك ، الأذن لها طريق إلى الدماغ ، الأذن لها طريق إلى القلب تلقى الخبر بأذنك وتريث وادرسه ، حلله ، اسأل عن الأدلة، اسأل عن البراهين، اسأل عن المخبر قد يكون إنساناً سيئاً، قد يكون فاسقاً، قد يكون له غرض بهذا الخبر يأتي الإنسان أحياناً هاتف تكون هناك خطبة يأتيه هاتف يصبح الزواج على كف عفريت، من أجل كلمة قالها فلان مجهول على الهاتف ، فهذا الخبر تلقاه بالأذن وتريث أما هذا الذي يتلقى الخبر باللسان وكأن اللسان مرآة عاكسة لمجرد أنه وقع على لسانه نطق به ، عبارة رائعة جدا ، تلقى هؤلاء المنافقون الخبر بالألسنة ونطقوا به مباشرة .

(سورة النور)

فسيدنا الصديق قال: "أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي" ، وبعد: لا تشهد إلا على مثل الشمس في كبد السماء ، إذا كان الشيء كالشمس واضحا اشهد عليه وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم : عظيم جدا أن تقول عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يخدش مكانته ، أن تقول عن أهله الطاهرات شيئا يخدش سمعتهن والحمد لله رب العالمين.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٥٣