تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأخوة المؤمنون هذه الآية هي آية اللعان أو آية الملاعنة وهذه الآية كما ورد في آخرها ولولا فضل الله عليكم ورحمته : لو أن امرأ شاهد امرأته تزني وليس هناك أربعة شهود يشهدون على هذه الواقعة فما حل هذه المشكلة ، إن تكلم بحق زوجته يحد في نص الآية السابقة والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون : ففي نص هذه الآية هذا الذي يرى واقعة الزنى في بيته وليس هناك أربعة شهود يشهدون على هذه الواقعة واتهم زوجته بالزنى بنص الآية السابقة لابد من أن يُجلد ثمانين جلدة لذلك جاءت آيات الملاعنة فيما بين الزوجين رحمة من الله عز وجل وفضلا يقول الله سبحانه وتعالى : والذين يرمون أزواجهم : الكلام فيه أدب رفيع يرمون أزواجهم : لم يقل بالزنى مفهوم من سياق الآيات أن الحديث عن الزنى لذلك الكلام الذي يفهم إن لم تذكره، الأولى أن لا تذكره هذا من البلاغة ومن الأدب في وقت واحد، من البلاغة أن الألفاظ التي تخدش الحياء يجب أن لا تذكر ومن البلاغة أن الشيء الذي يفهم من دون أن يذكر يجب أن لا يذكر فربنا سبحانه وتعالى يقول والذين يرمون أزواجهم : بالمناسبة الزوج والزوجة لك أن تقول زوجي وزوجتي وكلاهما صحيح ولك أن تقول عروس وعريس كلاهما صحيح العروس والعريس تطلق في اللغة على العروس والعريس في وقت واحد فربنا سبحانه وتعالى يقول والذين يرمون أزواجهم : بمعنى زوجاتهم يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم : دخل البيت فجأة فإذا رجل في البيت مع زوجته في وضع مشين ماذا يفعل؟ هل يقول لهما انتظرا حتى آتي بالشهود هذا مستحيل لذلك لمثل هذه الحالة الصعبة لمثل هذه الواقعة ربنا سبحانه شرع آيات الملاعنة فآيات الملاعنة فيها أشياء دقيقة جدا.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١١٧