تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول معنى على التحريم خبر جرى مجرى التحريم ، والمعنى الثاني خبر جرى مجرى التقبيح ، وخبر يعد كالخبر الحقيقي يعني تقول أحيانا الشيخ لا يصبو: يعني ليس من عادة الشيخ أن يصبو أي أن يحب، والسلطان لا يكذب ، ليس من عادة السلطان أن يكذب فهذا خبر جاء محض خبر يعني من عادة الزاني أنه لا يطرب إلا للزانية ومن عادة الزانية أنها لا ترضى إلا بالزاني هنا جاء الخبر على معناه الحقيقي فالمعنى الثاني جاء الخبر على معنى التقبيح وفي المعنى الثالث جاء الخبر ليخبرنا أنه في الأعم الأغلب الزاني لا ترتاح نفسه إلاّ للزانية، لا ينسجم إلا مع الزانية والزانية لا تقبل إلا بالزاني.

هذه المعاني المنوعة في هذه الآية تفيد التحريم أحيانا وتفيد التقبيح أحيانا وتفيد تقرير عادة في المجتمع أحيانا أخرى وتفيد الإخبار بشكله الطبيعي.

وحرم ذلك على المؤمنين : يعني الزنا محرم على المؤمنين فالإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام :

" ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل "

بنية المؤمن بنية عالية الإيمان مرتبة علمية، ما اتخذ الله وليا جاهلا لو اتخذه لعلّمه، فالمؤمن مستقيم على أمر الله وكفاك بالاستقامة علما يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهلا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٠٣