المعنى الأول خبر ساقه الله عز وجل على سبيل التحريم والمعنى الثاني خبر ساقه الله عز وجل على سبيل التقبيح ، فهذا يعني يقبح أن يتزوج بالمرأة الزانية رجل عفيف ، هذا الشاب طاهر، حياته نظيفة نقية ليس في حياته زنى ، الزانية امرأة خسيسة ، امرأة قذرة، امرأة حادت عن الطريق الصحيح فكيف تستقيم الحياة بين رجل عفيف وبين امرأة زانية ، كيف ينسجمان ، شئ قبيح بالإنسان أن يقترن بزانية وهو العفيف أو بالعكس قبيح بالمرأة العفيفة أن يقترن بها إنسان زان فالمعنى الثاني حمل لا على التحريم بل على التقبيح يعني ليس من المعقول.
الحقيقة أن الحياة الواقعية فيها أمثلة كثيرة ، الشيء الثابت أنه قد يتزوج الزاني امرأة عفيفة وقد تتزوج الزانية شابا عفيفا فهذا التحريم محمول بالمعنى الثالث على أنه "ينبغي" ، يعني مثلا ربنا سبحانه وتعالى قال: الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات، فإذا فهمت هذه الآية على أن هذا الشيء واقع مائة بالمائة فقد تفاجأ بامرأة طاهرة زوجها غير طاهر وقد تفاجأ بإنسان طيب وله زوجة غير طيبة ، الواقع على عكس ذلك ، فلما قال ربنا عز وجل : الطيبون للطيبات معنى ذلك : أي أنتم يا عبادي احرصوا على أن يكون الطيبون للطيبات أو ينبغي أن يكون الطيبون للطيبات فإذا جاء الخبر مخالفا للواقع فهو محمول على كلمة ينبغي.