تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العملية أيها الإخوة : تؤمن فتتلقى ، تستخدم عقلك وهو أداة معرفة الله من أجل أن تؤمن ، فإذا آمنت جاء دور النقل ، دور التلقي ، فأي آية في القرآن الكريم تبتدئ بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ ، يعني يا من آمنت بوجودي ، يا من آمنت بوحدانيتي ، يا من آمنت بكمالي ، يا من آمنت بعلمي ، يا من آمنت برحمتي ، يا آمنت بحكمتي ، يا من آمنت أنك مخلوق للجنة ، افعل كذا ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ ، وعلامة إيمان المؤمن أنه إذا قرأ قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ يشعر في كل خلية في جسمه ، وبكل قطرة في دمه أنه معني بهذا الخطاب : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ ، يعني إذا أردتم أن تصلُّوا، وهي كقوله تعالى :

( سورة النحل الآية : 98 ) .

يعني إن أردت أن تقرأ القرآن ، هذه حالة دقيقة ، ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ ، يعني إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله ، إن أردت أن تصلي فافعل كذا وكذا ، لذلك القاعدة الأصولية : "ما لا يتم الفرض به فهو فرض " ، الوضوء فرض ، لأن الصلاة وهي فرض لا تتم إلا به ، وما لا يتم الواجب به فهو واجب ، وما لا تتم السنة به فهو سنة ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ ، لأن الصلاة لقاء مع الله ، فينبغي أن تكون طاهراً، بل ينبغي أن تكون متجملاً ، وقد ذكرت في درس سابق أن قوله تعالى من بعض معانيه الإشارية :

( سورة الأعراف الآية : 31 ) .

فضلاً عن الطهارة والنظافة والتطيب والتجمل ينبغي أن يكون معك عمل صالح تضعه بين يديك في هذا اللقاء مع الله ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٣٩