وقوله: ﴿الذي يصلى النار الكبرى﴾ [الأعلى: 12] يقول: الذي يرد نار جهنم، وهي النار الكبرى، ويعني بالكبرى لشدة الحر والألم
وقوله: ﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيا﴾ يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه. وقال آخرون: قيل ذلك،
لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حي، ولا هو ميت، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾ [الأعلى: 15] يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدى فرائضه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣١٨