يُنتقل لغيره، كسائر الحقوق.
وإذا قُتل الولد وأخذ الأب ديته:
قال أشهب: لا شيء للمستحق من قيمته، كما لو اقتص الأب من القاتل، أو هرب قاتله، أو مات الولد وترك مالًا كثيرًا؛ لكان لأبيه (١).
ووجه ما ذهب إليه ابن الجلاب: أنَّ القاتل متلف القيمة بقتله الخطأ، فالدية بدل النفس، فله أخذها، فإذا كانت أقل فهي التي أخذها الأب، أو القيمة أقل فنقول: الزائد نشأ عن الحريَّة، وهي ليست للمستَحِقٌ.
وإن قُتل عمدًا فاقتصَّ الأب لم تكن عليه قيمةٌ، كموته، والأب فعل ما يجوز له.
قال اللخمي: كلُّ هذا على مَنْ يرى أنَّ القيمة يوم الحكم، أما من قال: يوم وُلِد؛ فلا ينظر إلى عمد ولا خطأ ولا موت، ولا ما أخذ قليلا أو كثيرًا؛ لأنَّ القيمة ثابتة عليه وإن لم يأخذ شيئًا (٢).
وإن أخذ الأبُ الدِّية فأنفقها لم يكن للمستحق على العاقلة مقال؛ لأنَّهم غرموا بالحرية، بل على الأب؛ لأنَّه يُستحَقُّ بالرِّق.
فإن صالح الأب في العمد والخطأ على أقل من الدِّية:
قال ابن القاسم: عليه القيمة ما لم تكن أكثر مما أخذ، ويرجع المستحق
(١) انظر: «النوادر» (١٣/ ١٧٦)، و«التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٦ - ٥٨٥٧).
(٢) «التبصرة» (١٠/ ٥٨٥٦).