تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسفاره، مع تصغيرهم لهذه المعارف جهلا أو تجاهلا، وعلمتم أن بعض ما قالوه

افتراء على التاريخ وأن ما يصح منه عقيم لا ينتج ما ادعوه، وعلمتم أنه في جملته

مخالف للعلم والفلسفة وطباع البشر، وسنن الاجتماع ووقائع التاريخ، ونحن

نتحداكم الآن بالإتيان بعلل أخرى لما عرضناه على أنظاركم من وحي الله تعالى

وكتابه لمحمد صلى الله عليه وسلم من القطعي من تاريخه: علل يقبلها ميزان العقل

المسمى بعلم المنطق، فإن لم تستطيعوا ولن تستطيعوا أن تأتونا بعلل تقبلها العقول،

وتؤيدها النقول، فالواجب عليكم أن تؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم

ورسالته، وبكاتبه المنزل عليه من عند الله تعالى لإصلاح البشر، وأن تتولوا

الدعوة إلى هذا الإيمان ومعالجة أدواء الاجتماع الحاضرة به)

ومما قاله حفظه الله: (أما أنتم أيها العلماء المستقلو العقول والأفكار فالمرجو

منكم أن تسمعوا وتبصروا، وأن تعلموا فتعملوا، فإن كانت دعوة القرآن لم تبلغكم

حقيقتها الكافلة لإصلاح البشر على الوجه الصحيح الذي يحرك إلى النظر لأنكم لم

تبحثوا عنها بالإخلاص مع التجرد من التقاليد المسلمة عندكم والأهواء؛ ولأن

الإسلام ليس له زعامة ولا جماعات تبث دعوته، ولا دولة تقيم أحكامه وتنفذ

حضارته، بل صار المسلمون في جملتهم حجة على الإسلام وحجابا دون نوره،

فأرجو أن يكون هذا البحث كافيا في إبلاغ الدعوة إليكم بشرطها المناسب لحال هذا

العصر، فإن ظهر لكم الحق فذلك ما نبغي ونرجو لخير الإنسانية كلها، وإن

عرضت لكم شبهة فيها فالمرجو من حبكم للعلم، وحرصكم على استبانة الحق أن

تشرحوها لنعرض عليكم جوابنا عنها، والحقيقة بنت البحث كما تعلمون) .

حقا قليلون وقليلون جدا (كذا) العلماء الذين يحذون حذو صاحب الفضيلة

العالم العلامة حجة الإسلام الأستاذ السيد رشيد رضا في إظهار الإسلام في صورته

الحقيقية العلمية العقلية، وقد أظهر في دعوته شعوب المدنية إلى الإسلام، كما

أثبت في مقاصد القرآن المجيد، أن الإسلام دين البشرية والسلام، دين العقل

والفكر، دين العلم والحكمة، دين الحجة والبرهان.

إن ظهور السفر النفيس (الوحي المحمدي) خدمة جلى أسداها للدين وللبشر

وللحقيقة وللتاريخ، جديرة بأن تسطر له بأحرف من نور على صفحات الفخار

وليتفضل المؤلف الإمام بقبول شكري

دمشق ... ... ... ... ... ... ... الدكتور سعد عيد عرابي

... ... ... ... ... ... ... خريج جامعتي باريز وبرلين

للتقاريظ بقية

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) هذا الأستاذ جامع بين العلم الصحيح والعمل به والدعوة إليه قولا وكتابة وخطابة ومناظرة وبذلا مما يملك من مال قليل فقد علمنا أنه اشترى من كتاب الوحي المحمدي نسخا كثيرة من دمشق ووزعها على من يظن بهم الفهم والانتفاع، حتى من ملاحدة الأغنياء، فنسأل الله أن يخلفه عليه ويجزيه خير الجزاء.

(2) سيصدر الجزء الحادي عشر في المحرم سنة 1353 إن شاء الله تعالى.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٧٥