تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت فيه (ص635 منه) : (أؤكد لصديقي الكاتب أن مذهب داروين لا ينقض -

إن صح وصار يقينا - قاعدة من قواعد الإسلام، وأعرف من الأطباء وغيرهم من

يقول بقول داروين وهم مؤمنون إيمانا صحيحا، ومسلمون إسلاما صادقا، يحافظون

على صلواتهم وسائر فرائضهم، ويتركون الفواحش والإثم والبغي التي حرم الله على

عباده عملا بدينهم، على أن هذا المذهب علمي ليس من موضوع الدين في

شيء) .

فقولي: (إن صح وصار يقينا) صريح في أنه لم يصح وأنه لا يرجح أن

يصح، وكان هذا هو المستقر في رأيي مما بسطه أستاذنا الشيخ حسين الجسر

العلامة الشهير في كتاب (الرسالة الحميدية) وأقره عليه علماء سورية وعلماء

الترك وغيرهم من العلماء كما صرحت به في المقال الأول من هذه الردود.

وأما رأيي التفصيلي في مذهب داروين الذي كنت أرد به على القائلين به قولا

وكتابة ففيه أجوبة على أشهر أدلتهم عليه وقد ابتليت بدفع شبهاتهم كغيرها من

الشبهات على الدين. وأوسع هذه المباحث ما نشر في الجزء الثامن من مجلد المنار

الثلاثين (ص 593) وهي شبهات ألقاها إلي بعض الشبان كتابة في أثناء

محاضرة لي على منبر جمعية الشبان المسلمين فيعلم منها مبلغ بهتان الشيخ يوسف

الدجوي علي، وقلبه للحقائق وإسناده إلي ضد ما هو ثابت عني في مواضع من

مجلة المنار وتفسيره، وذلك برهان قاطع على تعمده افتراء الكذب وسوء نيته فيه.

وهذه البهيتة آخر البهائت التي نشرتها له مجلة الأزهر في الجزء الخامس من

هذه السنة (1351) ووعدت بتفنيدها وسأنشر بعدها مقالة الرد على احتجاجه

لبدعة الزيادة في الأذان أو عليه إن شاء الله تعالى.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) كذا قلت في الخطاب، والحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما وهو فيهما من حديث جابر: (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وفي مسلم من حديث حذيفة: (وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٧