تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ديارهم وحرق بيوتهم وقطع نخيلهم وشرد بهم وهم من العرب، ولا نعلم لهم ذنبا

اللهم إلا أن يكونوا لأنهم ينتسبون إلى نجد، وأنهم عاهدوا جلالة الملك وبايعوه على

بيعة آبائهم وأجدادهم لآباء جلالته وأجداده كما نشرنا ذلك في حينه في أم القرى عدد

388 بتاريخ 14 محرم سنة 1351.

ورغم هذا كله فالذي نعلمه أن جلالة الملك لا يزال يكرر مراجعة سيادة

الإمام يحيى لحل المشاكل المعلقة، ويعمل كل ما يستطيعه في سبيل السلم، ولنا

الأمل الكبير إن شاء الله تعالى أن تكلل المساعي بالنجاح فيسر العرب والمسلمون

بحفظ قواتهم وجمع كلمتهم.

وقد اتصلت بنا عدة وثائق عن الموقف الحاضر توقفنا عن نشرها رجاء أن

ينتهي الأمر إن شاء الله تعالى فلا تحوجنا الظروف لنشر شيء قد يوجب انتقاد

الناس لفريق من العرب مما لا نحب أن نسمعه إلا إذا أرغمنا عليه، فلا حول ولا

قوة إلا بالله. اه.

(المنار) هذا ما نشرته أم القرى من الرد على ما كتبه الإمام يحيى لتحسين

باشا الفقير القائد العسكري عنده الداعية له في سورية فنشره في بعض جرائدها،

وقد كتب في معناه وبلفظه كتبا أخرى لأناس آخرين في سورية ومصر، والغرض

منها كلها إقامة الحجج أنه لا يريد قتال ملك العربية السعودية إلا أن يبدأه بالقتال

بغيا وعدوانا، إذا لا يوجد ذنب ولا سبب يبيح له هذا القتال، ولكن في هذه

المكتوبات كلها أنه مهضوم الحقوق بسلب عسير منه، وأن لقومه ثأرا على

النجديين لا يفتئون يطالبونه به، والذين لا يفتئون يطالبونه به، والذين ينتصرون

له على الملك عبد العزيز ينشرون هذه المكتوبات، ومنهم من شرح معانيها وكبرها

، ونوه بقوة الإمام وعظمها، وذلك كله من أسباب تفاقم الخلاف الذي حمل جريدة أم

القرى على هذا الرد الشديد اللهجة، بأسلوب دفع الشبهة وإقامة الحجة، ونشرت

بعده الملحق الذي أشارت إليه فيه.

ونحن قد كاتبنا كلا من الإمامين، بما نراه من إصلاح ذات البين وجاءنا من

كل منهما رجع مكتوباتنا، ولم ننشر شيئا منها كعادتنا، وعلمنا أن الملك ينكر على

الإمام أمورا لم ينشرها، بل جعلها موضوع المفاوضة الخاصة بينهما، ولكن حشد

الجيوش وحشرها على الحدود متصل من كل منهما، والملك عبد العزيز واسع

الصدر والحلم، صريح في حزم وعزم، إذا شرع في شيء لا ينثني عن إمضائه إلا

إذا ثناه القدر، وهو لا يطلب من الإمام يحيى إلا توقيع معاهدة صريحة تقر الحدود

وتضمن الحقوق بما يسد ذرائع العدوان، فلا يتكرر ما وقع في جبل عرو ووادي

نجران، فنسأل الله أن يصلح ذات بينهما بغير قتال، ويحسن العاقبة والمآل.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(*) (الجاثية: 7) .</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الملك فيصل العبرة بحياته ومماته

(2)

بقية الكلام على الأمير عبد الله:

لما عزمت الدولة العثمانية على صلي نار الحرب مع ألمانية حسبت للحجاز

وسائر البلاد العربية حسابا، وأهم ما يهمها من البلاد العربية الحجاز؛ لأنه عنوان

منصب الخلافة الذي كانوا يظنون أنهم يهيجون به العالم الإسلامي على الإنكليز

وفرنسة فطلبوا من الشريف حسين أن يرسل ولده الشريف عبد الله إلى الآستانة لأجل

التحدث معه في أمر مهم، وكان الشريف عبد الله بمكة المكرمة لتعطيل مجلس

المبعوثين وهو مبعوث الحجاز فيه عطلة الصيف، فبادر والده إلى إرساله فجاء

مصر ونزل ضيفا على قصر عابدين كعادته، وكانت المودة قد رسخت بيني وبينه

فزرته في عابدين ضحوة يوم الجمعة 17 شعبان سنة 1332 الموافق 10 يوليو

(تموز) سنة 1914 وكتبت عقب الزيارة في مذكرتي ما نصه:

زرت الشريف عبد الله ضحوة اليوم بقصر عابدين وتكلمنا بالحرية التامة في

شئون الحجاز الأخيرة، فذكرت له أمورا ما كان يظن أنني أعرفها كالتحدث في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٢٩