المسلمون.
فلا وجه لما زعمه من تحيره وتحير جميع الذين قرأوا ما كتبته عنه بالأمس
ولا أدري من أين علم بتحيرهم جميعهم، بل أدري أنه يقول بغير علم، وكل من
يرى منه هذه الدعوى يوافقني على هذا؛ لأنه ضروري.
(3) إنني ذكرت في أول تقريظي ونقدي للكتاب ما كان بيني وبين فريد
وجدي أفندي من تعارف وتآلف منذ السنة الأولى لهجرتي إلى مصر (1315ه -
1898م) ثم ما كان من تخالف ونقد، ثم قلت: (ونحن قد أمسكنا عن الرد على
ما نراه أحيانا في كتبه وفيما ينشره في الجرائد؛ لئلا يتخذ انتقادنا وسيلة للجدل
المذموم أو لما هو شر منه) .
وأزيد على هذا أنني أكره نشر الجدل الديني في العقائد في الجرائد اليومية لما
يحدثه من الاضطراب والشكوك في إيمان ضعفاء العلم والإيمان، ولذلك أكتفي غالبا
في بيان ما أعتقده من بيان الحق وإبطال الباطل على ما أنشره في مجلة المنار،
ولا أنشر شيئا من ذلك في الجرائد اليومية إلا لضرورة.
(4) إذا رأيت شيئا من الباطل في بعض الجرائد ثم رأيت غيري رد عليه
أحمد الله وأشكره أن قام بالواجب الكفائي غيري، ومنه رد الأستاذ التفتازاني على
فريد أفندي وجدي في مسألة ترجمة القرآن والتعبد بها وما فيها من مخالفة الإجماع
لرأي شاذ منقول عن الإمام أبي حنيفة خالفه فيه جميع أصحابه وعلماء مذهبه ونقلوا
عنه الرجوع عنه، ومنه رد شيخ الإسلام مصطفى صبري عليه في هذا الموضوع
وغيره مما هو موضوع كلامنا الآن. على أنني قد بينت الحق في هذه المسائل كلها
في المنار وفي تفسيره من قبل ذلك الجدل الذي أكرهه في الجرائد، فقراء المنار لا
يخشى عليهم أن يضلوا مع الضالين فيها، وليس في استطاعتي أن أنشر في كل
جريدة ردا على ما ينشر فيها مخالفا لدين الحق، وأنا وحيد في تحرير مجلتي
وتصحيحها، وفي تأليف التفسير وغيره من الأعمال العلمية والإدارية وغيرها،
وإنما القادر على القيام بهذه الواجبات شيخ الأزهر ورئيس المعاهد الدينية بما عنده
من العلماء والكتاب الموظفين.
(5) إنني قد أنحيب في تقريظ هذا الكتاب ونقده باللائمة على شيخ الأزهر
وهيئة كبار العلماء فيه ومجلته الدينية التي هي لسان حاله أن يسكتوا على مثل هذا
الإلحاد في الإسلام، ثم قلت في آخر الصفحة 240 من مجلد المنار 33 ما نصه:
(6) وإنني قد كلمت في هذا رئيس تحرير هذه المجلة (أي مجلة نور
الإسلام) إذ لقيته في دار سفارة الدولة الأفغانية - وكان قد نشر في المجلة مقالا في
الانتقاد على فريد أفندي وجدي. قلت له: إن هذه المقالات في الإسلام تتضمن الرد
على مجلتكم، وإن الثناء عليها من فئة لا تخلو من بعض الأزهريين والسكوت
عليها منكم ومن سائر العلماء يتضمن نقض نقدكم، وترجيح فهمه للإسلام على
فهمكم الذي هو فهم المشيخة الرسمية وأتباعها، فسكت، وكلمت أيضا من لقيت من
علماء الأزهر في هذا المعنى) .
فعلم من هذا أنني لم أسكت عن الإنكار على مقالات (الإسلام دين عام خالد)
بل سعيت إلى دحض باطلها من أقوى الطرق قبل أن أنتقدها في المنار، وقبل أن
تجمع في كتاب تتخاطفه الأيدي إلخ.
(7) وأقول الآن: إن كلامي هذا مع الأستاذ العلامة الشيخ محمد الخضر
رئيس تحرير مجلة نور الإسلام لسان مشيخة الأزهر قد كان في العام الماضي.
وأما من تكلمت معهم من العلماء في الموضوع فكانوا أشد مني إنكارا على تلك
المقالات، وعلمت أن بعضهم كلم أصحاب الشأن في تلك الجريدة وبين لهم أن
الخطأ فيها من وجوه منها ما هو في القرآن نفسه، وعلمت أخيرا أن أحدهم عرض
على الجريدة أن تنشر له مقالات في الرد على فريد أفندي وجدي في كتابه هذا وفي
تفسيره ودائرة معارفه فلم تقبل منه ذلك.
(8) إن كتابي (الوحي المحمدي) يتضمن الرد على ما أنكرته في كتابه
(الإسلام دين عام خالد) بطبيعة موضوعه كما تقدم، وأستشهد على هذا بنقل ما يأتي