تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولون: إن أوربا تنتحر في هذا السبيل الذي نحن فيه، وها هو (ذا) زعيم أوربا

موسوليني يسد سبيل الغواية، ويدرأ سبل الفساد، ويأخذ النساء بالقصد والاحتشام

أخذا لا رفق فيه ولا هوادة.

في المرأة المصرية الآن عجز ظاهر عن الزوجية الصالحة والأمومة الصالحة،

وهذه الأمومة الصالحة هي المرتبة الثانية بعد الرسالة والنبوة، وإذا أخلصت لها

المرأة أنشأت الأمة التي لا يصرعها غالب، وابتنت الوطن الذي لا تصدعه حادثة،

ولا تكاد اليوم تجد رجلا يحمد مغبة الزواج، ولا طفلا يدل على حسن أثر الأم،

ووزارة المعارف المصرية تعين المرأة المصرية على هذا العجز وتدفعها إلى هذا

العبث، فهي تعلم الفتاة في كل مراتب التعليم كما تعلم الفتى، وتربيها على الغرار

الذي تربيه عليه. وهكذا تلبس المرأة لبوس الرجل فلا تصلح أن تكون رجلا ولا

امرأة. وكان من أخطر عواقب هذه المأساة أن أعلن الفتيات المتخرجات في

الجامعة المصرية تمردهن على الحياة النسوية فآثرن العمل خارج المنزل على

العمل داخله، وبذلك فررن من الميدان الذي هيأهن الله له، وانخلعن عن المملكة

التي توجهن الله فيها، وانسلخن عن الفطرة التي فطرهن الله عليها.

إن الوطن لا يزيد شيئا إذا ضمت إليه كاتبة في وزارة أو مدرسة في مدرسة،

أو معيدة في كلية أو محامية في محكمة، ولكنه يزيد زيادة صالحة إذا أضيفت إليه

أم صالحة مثقفة تعرف للأمومة حقها من العمل الصالح الجليل.

لا سبيل إلى رياضة المرأة وإصلاح أمرها إلا بأن يكون الدين أساس التربية

النسوية في المنزل والمدرسة، فهو وحده الذي يعصمها من السوء، ويصرفها عن

الزلل، وهي بما لها من رقة العاطفة ويقظة السريرة، وانتباه الضمير، ودقة

الوجدان تتصور عظمة الله، وتستشعر حبه وخشيته أشد مما يتصور الرجل

ويستشعر.

الدين وحده هو الذي يروض المرأة على الصبر والاحتمال، وعلى الصدق

والإخلاص، وعلى الأمانة والوفاء، وعلى الزوجية الصالحة والأمومة السعيدة،

وذلك ما عرفته المدارس الأوربية فيما عرفته من قواعد إصلاح المرأة فما لنا لا

نعرفه وما لنا لا نأخذ به؟

أيها المصريون: إن النار تشيع في أحشاء الوطن، وتوشك أن تحرق ما أبقاه

الضنى من قلبه، وإن أمر المرأة هو مقتل هذا البلد، وإن مسألة المرأة هي الأولى

والأخيرة وهي الحياة والموت، هذه كلمتي أيتها السيدة الفاضلة، ولعل فيها مقنعا

لك.

وتفضلي بقبول تحيتي وإجلالي

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ع. ع

-----------------

<span class="footnote">

(*) الذي بلغني أن صاحب هذين العينين البصيرتين هو الأستاذ عبد الله عفيفي شاعر القصر الملكي العالي.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٩٦