تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلخ، ولو حاكمنا الطاعن ورئيس تحرير مجلة المشيخة إلى محكمة الجنايات

لحكمت عليهما بالعقاب أو اضطرتهما إلى طلب الصلح بناء على ما يعترفان به من

الذنب والاعتذار عنه، ولكننا حاكمنا المشيخة ومجلتها إلى كتاب الله وسنة رسوله

صلى الله عليه وسلم وقواعد العلم الحق في محكمة الأمة وهي الصحافة، فكان

الحكم العدل عليها شديدا، ونصر الله صاحب المنار على شيخ الأزهر وعلى الشيخ

الدجوي، وأظهر فضل منار الإسلام الصحيح على مجلة الأزهر ولله الحمد من قبل

ومن بعد. ينصر من يشاء وهو القوي العزيز.

سيكون أهم مسائل المجلد الثالث والثلاثين إتمام بحث الوحي المحمدي ومقاصد

القرآن وكليات فقهه الأعلى على الوجه الذي تبين به أنه لا يمكن إصلاح فساد الأمم

والدول في هذا العصر بدون اتباع القرآن، والإيمان بنبوة محمد عليه أفضل

الصلاة والسلام، وهذا موضوع لم يسبقنا أحد إلى مثله فيما أعلم.

وسنقفي على هذا بإبطال مسيحية الدجال ميرزا غلام أحمد القادياني وأتباعه

المدعين للوحي له ولهم في هذا الزمان، وبيان حقيقة حال الأزهر وما ينبغي له فيه.

وسنتم إن شاء الله تعالى فيه ما كنا بدأنا به من تحرير مسألة الربا وما ألحق به

من الأحكام المالية، ومنها معاملات المصارف (البنوك) والشركات المختلفة

والأعمال وأنواع التأمين على البضائع والدور والسفن والحياة، ولا يزال أهل العلم

يطالبوننا بإتمام هذا التحرير.

وكنا نشرنا المسائل الأولى من موضوع محاضرتينا في التجديد والمجددين وفي

المساواة بين النساء والرجال، ثم شغلنا عن إتمام الأولى ما بسطناه في تاريخ

الإمامين الحكيمين السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده المصري من بيان

تجديدهما وهو المقصد من موضوع هذه المحاضرة، وشغلنا عن إتمام نشر الثانية

أننا بسطنا في رسالتنا (نداء للجنس اللطيف في حقوق النساء في الإسلام) جل ما

أجملناه فيها. وبقي علينا أن نختم المحاضرتين بخلاصة ما في التاريخ والرسالة

لأجل إصدار ما طبعناه من كل منهما على حدته، كذلك كنا وعدنا في المجلد الثامن

والعشرين أن نبين رأينا في قانون الزواج الذي وضعته الحكومة المصرية لمحاكمها

الشرعية، ثم نسيناه فذكرتنا به رسالة أو استفتاء لأحد العلماء في بعض الأقطار

الإسلامية بين لنا شدة حاجة بلادهم إلى هذا القانون وأنه ما منعهم من العمل به إلا

انتظار ما نقوله فيه لشدة ثقتهم بنا وسنعود إلى قراءة هذا القانون وإبداء رأينا فيه إن

شاء الله.

وفي الختام ندعو أهل العلم والرأي بما اعتدنا دعوتهم إليه في كل عام من

الانتقاد على ما يرونه في المنار مخالفا للحق أو المصلحة العامة ونعدهم بنشره

بشرطه الذي ذكرناه مرارا. ونسأل الله تعالى التوفيق لما يرضيه من بيان الحق

المبين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

... ... ... ... ... ... ... ... ... منشئ المنار

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٥٦