وأما مذهبه في التجديد والاصلاح فقد كان فيه سلفيا لا يقول بالتقيد بأي مذهب
كان غير مذهب أهل السنة والجماعة، داعيا إلى نبذ جميع العادات والأعمال
الشركية والخرافات والبدع الدينية، والاعتصام بالكتاب والسنة، وسيرة السلف
الصالحين رضي الله عنهم، ومع كونه مستقلا في البحث والتفكير كان في مبادئ
التجديد والإصلاح موافقا لإرشاد مجلة المنار الغراء، محبا لها ولصاحبها السيد
محمد رشيد رضا حفظه الله، وكان يحب حكيمي الإسلام والشرق السيد جمال الدين
الأفغاني والشيخ محمد عبده المصري رحمهما الله، وشيخ الاسلام ابن تيمية
وتلاميذه، وشيخ الإسلام مرشد أهل نجد محمد بن عبد الوهاب، وللفقيد في الذب عن
ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب والثناء عليهما رسالة (ضوء الصباح) في اللغة
المليبارية، وكان أيضا يحب إمام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد
الرحمن الفيصل آل السعود، أصلحه الله وهداه ووفقه لما يحب ويرضى آمين، وقد
أعقب رحمه الله ذرية مباركة: بنتا واحدة وتسعة أبناء، أكبرهم عبد السلام نال شهادة
البكالورية من الجامعة الوطنية الملية في دهلي، فنسأله تعالى أن يجعل منهم خير
خلف لوالدهم الكريم المجدد الحكيم، ويوفق سائر أهل مليبار للاستقامة على ما هداهم
إليه من الصراط المستقيم، وأن يثيبه عنا جنات النعيم. آمين.
(المنار)
إننا نشارك أنجال هذا الصديق الكريم والمصلح الحكيم ومريديه وسائر أهل
وطنه في مصابهم العظيم بفقده، ونعزيهم أصدق التعزية، وندعو لهم بالثبات على ما
أرشدهم، ونعدهم بأن نكون لهم كما كنا له فيما يرجعون إلينا، ونسأله تعالى أن يتولى
توفيقهم وتوفيقنا.
***
الشيخ محمد الكستي
والشيخ عبد اللطيف نشابة
وقد توفي هذا العام من رجال العلم والأدب في سورية الشيخ محمد الكستي
قاضي الشرع الأكبر في بيروت، والشيخ عبد اللطيف نشابة في طرابلس، وكان كل
منهما شاعرا أديبا، فالأول قد اشتهر بمنصبه فوق شهرته بأدبه وهو نجل المرحوم
الشيخ أبو الحسن الكستي شاعر بيروت االمشهور، ولوالده ديوان كبير مطبوع،
والثاني نجل أستاذنا الأكبر شيخ الشيوخ محمود نشابة الذي سبق لي التنويه بعلمه
وفضله في المنار، وما تلقيته عنه من الحديث والفقه، وكان الشيخ عبد اللطيف
ذكيا لوذعيا، لكن ضرورة المعيشة اضطرته إلى الاشتغال بالتجارة عن العلم، ولو
انقطع لملازمة والده والتلقي عنه لكان تحصيله عظيما لذكائه. ولما كنت أتردد على
دار والده لقراءة الحديث والفقه عليه في الدروس الخاصة بي كان يرغبني في دعوة
الشيخ عبد اللطيف لحضورها معي على سبقه إياي في الطلب بضع سنين. رحمهم
الله أجمعين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">