حجة على أن رواية حديث الشمس عنه مردودة سواء كان ثقة أم لا!
***
جواب الحافظ ابن كثير في تفسيره
وأجاب العماد ابن كثير عن سجود الشمس تحت العرش بما حاصله أن العرش
قبة ذات قوائم تحمله الملائكة وهو فوق العالم مما يلي رءوس الناس فالشمس إذا
كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت
في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل صارت أبعد ما تكون
من العرش، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع كما جاءت بذلك الأحاديث. اه.
وهذا جواب من يصدق الفلكيين في ثبات الشمس في فلكها ودوران الفلك بها حول
الأرض، وقد نقض ارتقاء علم الهيئة بالمناظير المقربة للأبعاد هذا المذهب اليوناني،
وأجمع علماء الفلك في هذا العصر على كروية الأرض ودورانها تحت الشمس الثابتة
في مركزها. على أن قوله منقوض على ذلك المذهب أيضا إذ لا خلاف عند أهله في
كروية الأرض وسكنى الناس على سطحها من كل جانب فلا يتجه القول بأن العرش
فوق رءوس المقيمين في جانب منها دون آخر.
***
ما نقله الفقيه ابن حجر الهيتمي في حديث سجود الشمس
جاء في الفتاوى الحديثية للشيخ أحمد بن حجر الهيتمي ما نصه:
وسئل نفع الله به: إذا غابت الشمس أين تذهب؟
فأجاب بقوله: في حديث البخاري أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش. زاد
النسائي (ثم تستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها وتؤمر بالطلوع من محال غروبها) ولا يخالف هذا قوله تعالى ﴿تغرب في عين حمئة﴾ (الكهف: 86) لأن المراد به نهاية إدراك البصر لها حال الغروب، وسجودها تحت العرش
إنما هو بعد الغروب. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس أنها بمنزلة
الساقية تجري بالنهار في السماء بفلكها، وإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت
الأرض حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر. وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة أنها إذا
غربت دخلت نهرا تحت العرش فتسبح ربها حتى إذا أصبحت استعفت ربها عن
الخروج، قال: ولم؟ قالت: إني إذا خرجت عبدت من دونك. وقيل: يبتلعها حوت
، وقيل: تغيب في عين حمئة كما في الآية والحمأة بالهمز ذات الطين الأسود، حامية
بالياء أي حارة ساخنة، وقيل: تطلع من سماء إلى سماء حتى تسجد تحت العرش
وتقول: يا رب إن قوما يعصونك، فيقول لها: ارجعي من حيث جئت، فتنزل من
سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق، وبنزولها إلى سماء الدنيا يطلع الفجر. قال
إمام الحرمين وغيره: لا خلاف أنها تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين، والليل
يطول عند قوم ويقصر عند آخرين إلا عند خط الاستواء فيستويان
أبدا، وفي بلاد (بلغار) بموحدة مضمومة ثم معجمة لا تغيب الشمس عندهم إلا مقدار
ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع) اه
أقول: الشيخ أحمد بن حجر هذا هو الفقيه الشافعي المتوفى سنة 973 وهو
قليل البضاعة في الحديث وفي علوم المعقول ينقل من الكتب عند الحاجة، وما عزاه
إلى النسائي من لفظ الحديث ثابت في البخاري، وسائر الروايات التي ذكرها لا
تصح. وقد أورد كلام علامة المعقول الأكبر إمام الحرمين ولم يرده لأنه إمام
الأشعرية والشافعية الذين يقلدهم ولا استطاع أن يوفق بينه وبين الحديث.
***
فائدة لها علاقة بحديث الشمس
يقول الفقيه ابن حجر الهيتمي: هذا إذا اختلف العلماء، فالذي يجب اعتماده
كلام الفقهاء.
ولكن بضاعة أكثر الفقهاء مزجاة في مشكلات الأحاديث ولاسيما غير الفقهية
وقد قرأنا في بعض كتبهم تعليلا لبرودة مياه الآبار في الصيف وحرارتها في الشتاء
كما يتوهم من لا يعرف الحقيقة وهو أن الشمس يطول مكثها تحت الأرض في ليالي
الشتاء لطولها فيكون دفء مياه الآبار من ذلك، ويقصر مكثها تحت الأرض في ليالي
الشتاء لقصرها فتظل مياه الآبار باردة! فكيف يوفق محرر مجلة نور الإسلام بين هذا
التعليل الخرافي وبين ما يفهم من ظاهر الحديث من أن الشمس في الليل تكون تحت