تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نساء الإفرنج فيما يطلبن من إعطائهن حق مساواة الرجال في كل أسباب الكسب

والتصرف في الأموال، والدفاع عن الأوطان، ومجالس التشريع ودواوين الإدارة،

وأخاديع السياسة، وكذا حقوق الزواج والطلاق والحمل والرضاع حتى إذا أبين

وظائف الحبل والولادة لا يكرهن عليها.

لا خير للجنس اللطيف في مساواة الرجال ومشاركتهن لهم فيما يصدهن عن

حق الإنسانية عليهن في بقائها بالتناسل وتربية الأطفال التي يرتقي بها البشر،

وقيام النساء بهذه الوظائف يتوقف في هذا العصر على علوم وفنون كثيرة روحها

جميعها الإصلاح الإسلامي كما بيناه في مسألة المساواة وغيرها.

أيتها النسوة المسلمات المتعلمات

دعن فتنة السياسة، واخلعن تقاليد الخلاعة، وطالبن أمتكن وحكومتكن بعد

مطالبة أنفسكن بتربية البنات والبنين، على هداية هذا الدين المبين، والإصلاح

المحمدي العظيم، طالبن الحكومة والأمة بإلزام طلبة المدارس من الذكور والإناث

أداء الصلاة والصيام، والتوسع في دروس الدين الإسلامي وآدابه وتاريخه ووجه

تفضيله على جميع الشرائع والأديان، على الطريقة التي ترينها في هذه الرسالة.

طالبن الحكومة بإبطال البغاء الجهري والسري، وتحريم معاقرة الخمر ومنع

تهتك النساء واختلاطهن بالرجال في المراقص والملاهي والسباحة معهم في

الحمامات البحرية.

عدن إلى ما كان عليه خير جداتكن في صدر الإسلام من حضور صلاة الجماعة

في المساجد، وسماع ما يلقى فيها من الخطب والمواعظ، وتلقي علم القرآن والسنة،

ومساعدة الرجال في الإصلاح الحق الذي ينهض بالأمة، ليظهر لسائر الأمم ولا

سيما نسائها ما امتاز به الإسلام من الإصلاح العام للإنسانية، حتى يعلمن أن نبيها

محمدا صلى الله عليه وسلم هو مصلح النساء الأعظم، وأنه لو لم يكن رسول الله

وخاتم النبيين الذي جاء بإكمال دين الله الذي شرعه على ألسنة من سبقه من

المرسلين، لما جاء للإنسانية بخير مما جاءوا به كلهم أجمعون، فتكن بذلك

شريكات لإخوتكن المجددين لهداية الإسلام وصلى الله على سيدنا محمد وآله وعلى

سائر النبيين، والحمد لله رب العالمين.

-----------------

<span class="footnote">

(1) العقوق: الإيذاء الشديد من قول أو فعل أو ترك، ولا يدخل في العقوق المحرم مخالفتهما فيما يطلبان من معصية الله تعالى وتحكم الهوى المحض فيما يضر الولد كطلاق امرأته أو منعها حقها عليه، ووأد البنات: دفنهن في الحياة وتقدم، ومنعا وهات معناه منع الحق وطلب ما ليس بحق.</span></span>

الكاتب: زكي علي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣١٥