تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإظهاره لحجته بإيراد قول ابن مالك: (والواحد ذاكر ناسبا للجمع) .

ولا يجهل مثله أن شرط امتناع النسبة إلى الجمع ألا يكون علما أو جرى

مجرى العلم كالجزائري والمقابري والأنصاري والكرابيسي والمصاحفي، وذكرت

أمثلة أخرى من أنساب العلماء والمحدثين، وقلت إن كلمة القبوريين جعلت علما

على المفتونين ببدع القبور وقد استعمل العلماء هذا في كثير من الكتب المطبوعة

ومن أشهرها كتاب (صيانة الإنسان) الذي رد به أحد علماء السند على الشيخ

أحمد دحلان في طعنه على الوهابية ويعاد طبعه الآن.

ومن الغريب أنه اتهمني بأنني أحل الربا بإفتائي بجواز الانتفاع بالرهن؛ وإنما

كانت فتواي بهذا نقلا لعبارة كتاب المغني في المسألة، وهو أجل كتب الفقه أو من

أجلها ولم أزد عليها إلا قولي: ومنها يعلم الحكم في المسألة، وأرى جميع علماء

الأزهر يأكلون الربا، والله تعالى قد توعد آكلي الربا بأشد الوعيد لا من ينقل قول

أئمة الفقه في الرهن وغيره.

قال المفتي: وهل مال الحكومة كله أو أكثره من الربا؟ قلت: إنني لا أعني

مال الحكومة المختلط؛ وإنما أعني أن المخصص لميزانية الأزهر والمعاهد الدينية

من ميزانية الحكومة العامة يوضع في البنك الأهلي، ويضاف عليه من الربا مثل

ما يضاف على سائر ميزانية الحكومة، ومشيخة الأزهر تسحبه من البنك كسائر

مصالح الحكومة، فهل كنت أنا الذي أفتيت مشيخة الأزهر بهذا؟ وجرى كلام آخر

في حكم المال المختلط من حرام وحلال لا محل لبسطه هنا، وعلمت منه أن المفتي

لا يأخذ من الأزهر راتبا.

ثم قال الأستاذ الأكبر إننا اجتمعنا هنا لنضع حدا لهذا النزاع والمطاعن بصلح

ثابت نمنع به نشر هذه الردود في الجرائد لأنها تزري بالعلماء.

قلت: إنني أكرر ما قلته مرارا وهو أن لي الحق أن أنشر في مجلة نور

الإسلام وفي الجرائد ردا على التهم التي افتريت علي ملتزما فيه ما وعدت به من

تلقاء نفسي قبل الاجتماع لعقد الصلح وبعده من اجتناب الطعن الشخصي في الشيخ

الدجوي، وإذا رضيت المشيخة بعزو تلك التهم إلى المجلة من دون ذكره فإنني

أرضى بهذا، وقد غيرت مقدمة المقال الذي كنت أرسلته إلى رئيس تحريرها بهذه

الصفة وأخرجته من جيبي وقرأت لهم أكثرها، فوافقوني على النشر في مجلة نور

الإسلام بعد اطلاعهم على ما أكتبه ورؤيته موافقا لما اشترطته على نفسي فيه وعدم

نشر شيء في الجرائد ولا كتابة ما يعد طعنا على الأزهر.

قلت: إنه ليس من دأبي الطعن على الأزهر ولا على أحد؛ ولكن الكتابة في

إصلاح التعليم والتربية في الأزهر وغيره من أهم مقاصدي التي أنشأت المنار

لأجلها وهذا معروف فيه منذ 35 سنة.

قال المفتي: هذا صحيح ولا يطالبك أحد بترك الكتابة في الإصلاح؛ ولكن إذا

عرض لك أن تكتب في إصلاح التعليم في الأزهر فنقترح عليك أن تعرض رأيك

أولا على الأستاذ الأكبر للتشاور فيه، ثم تكتب ما تتفقان عليه - أو قال ما يقرب

من هذا - وكانت هذه هي الكرة الثانية التي تحيز فيها فضيلة المفتي إلى جانب

المشيخة بما فيه هضم لحقي في حرية الكتابة، وهي لا تقل عندي عن حرية الرقبة.

وقد تذكرت بمناسبتها ما رواه لي المرحوم الأستاذ الشيخ أحمد إدريس عضو

المحكمة الشرعية العليا عن الأستاذ الإمام في أنه قيل له في الإسكندرية: نرجوك

أن تمنع صاحب المنار من الطعن في السلطان والدولة العلية؛ فإن هذا من السياسة

وهي ليست من موضوع مجلته الدينية، فقال لهم الأستاذ الإمام: إنني والله لا

أعرف أحدا من الناس أشد استقلالا في الرأي من صاحب المنار، وكيف أقول له

هذا وهو يعلم كما أعلم أن دين الإسلام دين سياسة لا دين عبادة فقط، وكل ما يمكن

أن أقوله له في هذا الموضوع إنني رأيت كثيرا من محبي المنار يسوءهم الانتقاد

فيه على الدولة، وإنني أنا أظن أنه غير مفيد لما يرجوه منه، أو ما هذا معناه.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٠٤