تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم في آخر الأذان، ثم زيادة الصلاة مع السلام وزيادة نداء السيد البدوي أيضا

بعد أذان الفجر، أفتيت في المنار بأنها بدعة في شعار ديني تدخل في عموم قوله

صلى الله عليه وسلم من حديث كان يقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته: (وكل

محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم في صحيحه، وأفتت مجلة نور الإسلام

بأنها بدعة حسنة.

ثم نشرت للأستاذ الدجوي مقالا طويلا في الرد على ما كتبه المنار في هذه

المسألة أكثر فيه من الطعن والتهكم والغميزة والزراية على صاحب المنار والتجهيل

والتكفير له، وقذفه بأنه كذب الله ورسوله وعزا إليه مسائل لا يقول بها كلها ولا

ببعضها أحد يؤمن بالله وبما جاء به محمد خاتم النبيين عنه عز وجل وهي:

1- إنكار الملائكة وتقرير أنهم عبارة عن القوى الطبيعية.

2- إنكار الجن وتقرير أن الجن المذكورين في القرآن عبارة عن الميكروبات

3- جواز تطبيق القرآن على مذهب داروين المخالف لقوله تعالى: {إن مثل

عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} (آل عمران: 59) الآية.

4- إفتاء التلاميذ المسلمين بالصلاة مع النصارى في الكنائس ليغرس في

قلوبهم النقية تلك الطقوس النصرانية، وينقش في نفوسهم الساذجة ما يسمعونه من

القسوس والمبشرين هناك، بهذا علل الفتوى المفتراة أي أنني أفتيتهم بهذا لأجل أن

يكونوا نصارى، فجعل العالم المسلم داعية الإسلام ومدرهه داعيا إلى النصرانية،

وهو الذي قال القس زويمر أجرأ المبشرين على الطعن في الإسلام حتى إنه طعن

عليه في الجامع الأزهر: إنه لا يوجد في علماء المسلمين من يدافع عن الإسلام

بحجة وعقل إلا صاحب المنار.

5- قوله - كبرت كلمة تخرج من فيه وعليه إثمها وعلى المجلة التي نشرتها

والمشيخة المتولية إصدارها - ما نصه: (بل وصل الأمر من مجتهدنا - الذي يبحث

في جميع شؤون الإصلاح الديني والمدني والسياسي كما يقول في مناره- أن اجترأ

على تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم من أن

الشمس تسجد تحت العرش) وأطال في هذه التهمة بما خرج به عن موضوعها كعادته

حتى قال:

(فالشيخ إذا مخطئ لله ولرسوله مكذب للقرآن والسنة، وإن شئت فقل: مجهل

لهما! ! فالشيخ يوسف الدجوي لا يستغرب منه مثل هذا الافتراء والبهتان؛ وإنما

يستغرب نشر مجلة الأزهر له وهي لسان حال مشيخته.

6- قوله: رد الأحاديث التي في البخاري وغيره الناطقة بأن آية (الشيخ

والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) كانت قرآنا يتلى، وقد رده كبار الفقهاء من قبل.

7- رد الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في سحر النبي صلى الله عليه

وسلم، رد ذلك بتمويهات وخيالات لا نطيل بها، والذي طعن في صحة هذا الحديث

هو الأستاذ الإمام وسبقه إلى رده الإمام الجصاص، والتمويهات والخيالات التي

زعمها هي تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤثر في نفسه القدسية التي تتصل

بروح الله الأمين أن تسلط عليها نفس ساحر يهودي مدة سنة في بعض الروايات

وستة أشهر في رواية أخرى، حتى يتوهم صلى الله عليه وسلم أنه يقول الشيء ولم

يكن قاله، ويخيل إليه أنه فعل الشيء الذي يترتب عليه حكم شرعي كالغسل ولم

يكن فعله! ! .

هذا مبلغ تعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم يجوزون عليه هذا ويجعلونه من

قبيل الأمراض البدنية حتى لا يجوزوا على البخاري أنه أخطأ في تعديل أحد من

الرواة الذين روى عنهم هو وغيره هذا.

هذه هي التهم التي أوردها في مقالة بدعة الزيادة على الأذان وحدها في سياق

طويل، فلما رأيتها شرعت في الرد عليها وأرسلت النبذة الأولى إلى فضيلة رئيس

تحرير المجلة مع كتاب خاص قلت له فيه إنه أهان نفسه وعلمه بقبوله لرياسة

تحريرها وألقيت التبعة عليه وعلى فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر في

نشرها، وإن المخرج لهما من التبعة السماح لي بما يوجبه عليهما الشرع وكذا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٩٦