صوتها في هذه النازلة الإسلامية التي تنذر المسلمين أكبر خطر على الحرمين
الشريفين ولم نبين لهم ما نعلم من سبب هذا.
الفائدة الرابعة: وهي نتيجة ما قبلها من الفوائد الثلاث: إحجام الدولة
البريطانية عما كانت تريده من افتراص هذه الفتنة لإحداث احتلال عسكري بري
بحري في خليج العقبة تسميه مؤقتا وتعلله بمثل ما عللت به احتلال مصر،
واحتلال إسكندر آباد في الهند، وقد رضيت بسبب ما تقدم وخشية تفاقم الخطر أن
تبقى منطقة العقبة ومعان تابعة لشرق الأردن في إدارتها إلى أن يبت في أمرها
بمفاوضة أخرى مع الحكومة السعودية.
ولقد سر المسلمون كافة والعرب خاصة بتنكيل الحكومة السعودية بهذه الفئة
الباغية وشمتوا بمثيريها وهنأوا صاحب الجلالة السعودية بهذا الفوز المبين، وما
كان فوزه على هذه الفئة القليلة بكبير في نفسه؛ وإنما كانوا يخشون أن تكون سببا
لاشتعال نار الثورة في الحجاز كله، وأكبر ما كانوا يخشونه أن تكون عاقبتها
استقرار أقدام الإنكليز في خليج العقبة ومنطقتها إلى معان، وأكبر ما كانوا يرجونه
أن يتخذها الملك وسيلة لاستعادة هذه المنطقة إلى الحجاز ومنع الخطر الدائم على
الحرمين الشريفين ببقائها تحت سيطرة الإنكليز.
ولقد كانت الفرصة سانحة له بارحة للإنكليز والأسباب المرجحة لفوزه كثيرة؛
ولكن رجال حكومته لم يكونوا يعرفونها، وكانت الأراجيف التي أذاعتها المصادر
الإنكليزية مما ترجف لها الأفئدة، ولا سيما أرجوفة مساعدة مصر لابن رفادة،
فكان يخيل لقراء الجرائد في الحجاز أن حكومتهم مستهدفة لمحاربة بريطانية
العظمى ومصر وشرق الأردن في وقت واحد، وكل هذه أوهام، وأضغاث أحلام.
من المعلوم باليقين أنه لم يكن يجوز للدولة السعودية أن تبدأ حكومة شرق
الأردن الضعيفة بالحرب، فضلا عن الدولة البريطانية التي هي من أقوى دول
الأرض؛ وإنما الذي كان يجب عليها هو أن تنبئ الدولة الإنكليزية بأن شعبها
الحجازي والنجدي يطالبونها بما هو حق عليها من استعادة هذه المنطقة الحجازية
التي ألحقت بشرق الأردن بغير حق شرعي ولا قانوني، وأنهم مضطربون ثائرون
لما جاءهم بطريق العقبة من طلائع ثورة ابن رفادة، وأن العالم الإسلامي كله
يطالبها بذلك، فهي لهذه الأسباب مضطرة لاحتلال هذه المنطقة الحجازية مع
المحافظة على العلاقة السياسية الودية معها، وتأمين حكومات شرق الأردن وفلسطين
ومصر من أدنى اعتداء على حدود بلادها، وتتبع القول الفعل، وقد كتبت مقالا
طويلا أثبت فيه أن الدولة الإنكليزية ما كان يعقل أن تحارب حكومة الحجاز؛
ولكنني علمت قبل نشره بجلاء الجيش السعودي عن الحدود وبقاء ما كان على ما
كان فأمسكت عن نشرها.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">