تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزينة والطيب وإظهار السرور، وحكمته ألا يظهر منهن التعرض للزواج وعدم

المبالاة بالوفاء للزوج المتوفى، فإن هذا يعد نقصا وشينا لهن، يعقب احتقار

الرجال لهن ورغبتهم عنهن.

ونذكر هنا بعض الأحاديث في موضوع الحداد:

جاء في الصحيحين والسنن الأربع، وغيرها عن أمهات المؤمنين عائشة

وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء أن يحددن

على ميت فوق ثلاث إلا على الزوج أربعة أشهر وعشرا) ومن أجمع هذه

الأحاديث عندهم ما رواه الستة عن حميد بن نافع قال: أخبرتني زينب بنت أبي

سلمة بهذه الأحاديث الثلاثة قالت:

دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سفيان بن

حرب (والدها) فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة وخلوق أو غيره فدهنت به

جارية، ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن

تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) قالت زينب: ثم

دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت

أما والله ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) الحديث أو ذكرت نحوه، وقالت

(الراوية) سمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امراة إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فقالت إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال صلى الله عليه

وسلم (لا) مرتين أو ثلاثا، ثم قال: (إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت

إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) قالت زينب: (كانت المرأة

في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها حتى تمر عليها

سنة، ثم تؤتى بحيوان حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات،

ثم تخرج فتعطى بعرة، ثم ترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره)

قال مالك: تفتض: تمسح به جلدها اه.

ويظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من قرينة الحال أن الاكتحال الذي

استئذن به يراد به الزينة لا التداوي فلم يأذن به وذكرهن بالفرق بين ما كن عليه

في الجاهلية من الحداد وما صرن إليه في الإسلام، وفي الموطأ أنه أذن بالاكتحال

ليلا وغسله نهارا، وحكمته أن الرجال يحتقرون المرأة المتوفى زوجها إذا تزينت في

أثناء العدة؛ لأنه إعلام للرجال بطلبها للزواج، وكان من عنايته صلى الله عليه

وسلم بحفظ كرامة النساء أن أمر أصحابه إذا قدموا من سفر أن يبلغوا نساءهم خبر

مجيئهم ليستعددن للقائهم بالنظافة والزينة.

وكان ينهى أن يطرقوهن ليلا بدون إعلام لئلا يروهن على صفة منفرة من

الشعاثة والتفل، وفي رواية كان ينهاهم أن يطرقوا النساء لئلا يتخونوهن ويطلبوا

عثراتهن.

آداب المرأة المسلمة وفضائلها

54- عموم الأحكام وحكمة ما خص به النساء

إن الأصل العام في أحكام العبادات والمعاملات في الإسلام من واجب ومندوب

ومحرم ومكروه، وفي آدابه من فضيلة ورذيلة، أن تكون موجهة إلى المكلفين من

الرجال والمكلفات من النساء على السواء وخص الشرع الرجال ببعض الأحكام،

والنساء ببعض الأحكام كما تقدم في المسائل الماضية.

وعلة التخصيص وحكمته طبيعة كل من الزوجين الذكر والأنثى ووظائفه

المنوطة به التي يكون بها كل منهم متمما ومكملا للآخر في تناسل النوع وترقية

شؤونه، فيكون الرجل رجلا قائما بشؤون الرجال، والمرأة مرأة قائمة بشؤون

النساء بالتعاون الذي يشعر به كل منهما أنهما يكونان حقيقة واحدة يعمل كل منهما

لحفظها كالأعضاء من جسد كل منهما كما تقدم أيضا.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن تشبه الرجال بالنساء والنساء

بالرجال ويلعن فاعله فقد قال: (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٧٣