تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معينا من الرؤساء والكبراء الممتازين بالشجاعة والكرم؛ ليكون لها منه ولد مثله.

وهذان النوعان لا يزالان موجودان بصفة مطلقة دائمة في بعض البلاد كالتبت

وغيرها، وكان عند العرب مؤقتا ومقيدا بما ذكرنا.

(ومنها) السفاح بالبغاء العلني، وكان عند العرب خاصا بالإماء دون

الحرائر (ومنها) اتخاذ الأخدان أي الصواحب العشيقات، وكان عرب الجاهلية

يستترون به ويعدون ما ظهر منه لؤما وخسة، وهذان النوعان عامان شائعان في

بلاد الإفرنج كلها جهرا، وقد سرى فساده منهم إلى بلاد الشرق التي غلب نفوذهم

عليها أو على حكامها كالهند وتونس والجزائر ومصر وسورية ولبنان والعراق

وقد قررت حكومة فرنسة أخيرا جعل أولاد الأخدان كالأولاد الشرعيين في الميراث

وغيره بعموم الفساد فيه.

(ومنها) نكاح المتعة: وهو المؤقت وقد شاع في بلاد الإفرنج أخيرا،

ويسمونه نكاح التجربة، وتبيحه الشيعة الإمامية من المسلمين (ومنها) نكاح البدل

والمبادلة وهو أن ينزل رجلان كل منهما عن امرأته للآخر، ونكاح الشغار وهو أن

يزوج كل من الرجلين الآخر بنته أو أخته أو غيرهن ممن تحت ولايتهما بدون

صداق، وهذان النوعان مبنيان على قاعدة حسبان المرأة ملكا للرجل يتصرف فيها

كما يتصرف في بهائمه وأمواله، ولا يزالان يوجدان في بعض الشعوب الفاسدة أو

الهمجية كالغجر، والغبن في كل ذلك على النساء فهن اللائي يحملن أثقاله وأوزاره

الجسمية والأدبية والمالية.

وأما المرتقون من العرب كقريش فكان نكاحهم هو الذي عليه المسلمون وبعض

الشعوب الراقية من الخطبة والمهر والعقد، وهو الذي أقره الإسلام مع إبطال بعض

العادات الظالمة للنساء فيه من استبداد في تزويجهن كرها، أو عضلهن أي منعهن من

الزواج، أو أكل مهورهن، وكذا تعددهن بغير حد في العدد ولا قيد في المصلحة

ولا شرط في العدل ولا في الحقوق، أبطل الإسلام كل المظالم الخالصة وقيد منها

ما فيه وجهان بما يرجح المصلحة على المفسدة والعدل على الظلم.

13- ولاية النكاح وحرية المرأة

واختيارها فيه

جمع الإسلام بين جعل حق التزويج لولي المرأة وحق المرأة في قبول من

ترضاه من الأزواج ورد من لا ترضاه، فمنع الأولياء من الاستبداد في تزويج

مولياتهم من بنات وأخوات وغيرهن بغير رضاهن، وكان من ظلم الجاهلية لهن،

بل لا يزال الوالدان يكرهن بناتهم على الزواج بمن يكرهن من الرجال في جميع

الأمم على ما فيه من الشقاء والفساد، كذلك منع المرأة من التزوج بغير كفؤ يرضاه

أولياؤها وعصبتها، فيكون تزوجها به سببا لوقوع العداوة والشقاق بينهم وبين

عشيرته بالتبع له، بدلا من تجديد مودة وتعاون بمصاهرته، وليس للأولياء ولا

للوالد نفسه أن يمنع من زواجها بأي كفؤ ترضاه.

روى الجماعة كلهم [3] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(لا تنكح الأيم [4] حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله،

وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) ورووا (إلا البخاري) عن ابن عباس قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في

نفسها وإذنها صماتها) أي سكوتها يكتفى به فلا تكلف التصريح لحيائها، كما روي

عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن استئذان البكر فقالت: (إن

البكر تستأذن فتستحي فتسكت) فقال: (سكاتها إذنها) متفق عليه، وروى

الجماعة إلا مسلما عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب،

فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها أي أبطله، قال بعض

المحققين: لا يكون سكوت البنت إذنا للأب بتزويجها إلا إذا كانت تعلم ذلك، فإن

كانت لا تعلم فينبغي إعلامها.

وروى أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة وابن ماجه من حديث عبد الله بن

بريدة عن أبيه قال: (جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٧٥