عن الميزان: روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن عبد الرحمن بن أسلم
خبرا طويلا فيه: يا آدم لولا محمد ما خلقتك، رواه البيهقي في دلائل النبوة، ثم
قال ابن حجر: قلت: ولا أستبعد أن يكون هو الذي قبله فإنه من طبقته اه.
فالحافظ ابن حجر يقول في عبد الله بن مسلم راوي الحديث: إنه من طبقة
عبد الله بن مسلم بن رشيد يعني أنه يضع الحديث أو هو هو.
ولكن االأستاذ الشيخ يوسف الدجوي لا يعرف اصطلاح المحدثين في حكمهم
على الأحاديث واكتفائهم أحيانا بالاستدلال على المعلول منها بذكر علته من رجال
السند المجروحين من غير وصف الواحد منهم بالوضاع أو الكذاب كلما ذكره.
(2) زعمه أنه لا يعقل حكم الذهبي على الحديث بالوضع، وهو يعلم أن
البيهقي رواه في الدلائل التي مدحها - مردود بما ذكره في ميزان الاعتدال من حكمه
ببطلان هذا الحديث مع عزوه إلى كتاب الدلائل للبيهقي، وقد وافقه الحافظ ابن
حجر في ذلك، فالمسألة مسألة نقل مدون لا مسألة نظريات عقلية واحتمالات
أزهرية.
(3) ذكر الدجوي أهون ما قال أهل الجرح والتعديل في جرح عبد الرحمن بن
زيد، واحتج به على أن حديثه غير موضوع، وأنه قد يكون صحيحا إذ قال:
معلوم أن الذي يغلب عليه الوهم قد يصح حديثه ... إلخ.
وأقول في تفنيد قوله هذا: إن عبد الرحمن ليست علة ضعفه غلبة الوهم عليه
كما زعم، بل أهون ما قالوا فيه إنه واه وضعيف جدا، وإنه لا يعقل ما يروي،
وكان الشافعي يهزأ بخرافاته عن أبيه ويجعلها مضرب المثل في الكذب، والحاكم
نفسه قال فيه إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة، فليراجع ص 178 و179 من
تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (الجزء السادس) فتصحيحه بعد هذا لحديث له
رواه عنه الفهري الذي هو شر منه من عجائب أغلاطه في المستدرك، وإن كان لم
يفرغ لتنقيحه.
(4) إن القاضي عياض قد ذكر حديث آدم هذا في الفصل الأول من الجزء
الأول من الشفاء حكاية عن أبي محمد المكي وأبي الليث السمرقندي وهما من الذين
يكثرون من حكاية الموضوعات، ولم يروه عن أحد من أهل الحديث، ولا عزاه
إلى كتبهم.
(5) إن ما رواه القاضي عياض من مناظرة أبي جعفر المنصور لمالك
المشتمل على قول مالك له مستدلا على استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم في
الدعاء دون القبلة: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم؟ ليس
نصا صريحا من مالك بصحة حديث عمر المذكور إذا فرضنا أن هذا قول ثابت عن
مالك، وما هو بثابت، بل هو مخالف لمذهبه المعروف ولمذاهب سائر الأئمة.
(6) إن زعمه أن سند القاضي عياض إليه صحيح لا مطعن فيه، زعم باطل
لا ريب في بطلانه فإنه سند منقطع، وينتهي إلى ابن حميد الرازي وقد ضعفه
بعضهم، وأثبت آخرون كذبه، وكان بعضهم يعده مقبولا في بعض مروياته قبل أن
يثبت عندهم كذبه، ومنهم الإمام أحمد، فقد نقل عنه ابنه صالح أنه استأذن عليه
مرة أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة فتحدثا عنده ساعة، ثم قال له الثاني: يا
أبا عبد الله رأيت محمد بن حميد؟ قال: نعم، قال: كيف رأيت حديثه؟ قال: إذا
حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده يأتي بأشياء لا
تعرف، لا يدري ما هي، قال: فقال أبو زرعة وابن وارة: صح عندنا أنه يكذب،
قال صالح: فرأيت أبي بعد هذا إذا ذكر ابن حميد نفض يده.
(7) استدلال الدجوي بعدم ذكر حديث عمر هذا فيما جمعه الذهبي من
موضوعات المستدرك على أنه غير موضوع، موافق لقاعدة له باطلة يجري عليها
في الجدل والاستدلال على شرعية كثير من البدع التي لم يرد أو يطلع هو على ما
ورد في عدم شرعيتها أو لم يفهمه، ككون الموتى يقضون حاجات الذين يدعونهم
ويستغيثون بهم. وقد عقد الطالب النجدي لهذه الجهالة فصلا في كتابه رأيته في
فهرس الكتاب ولم أقرأ منه شيئا، ولولا اغترار بعض العوام والمجاورين بكلام هذا
الرجل وبمجلة نور الإسلام لما كان هذا مما يحتاج إلى الرد؛ فإن القاعدة المعروفة