تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزحف.

(قال) نعم، إن السيد رشيد رضا هو الذي وضع التقرير؛ ولكنه لم يستبد

به بل كنا معشر الأعضاء نبدي له كل ما نراه من آرائنا فيتقبلها ويدونها، فتدور

المناقشة فيها، ولم نقدم إلى المؤتمر إلا ما اتفقنا عليه.

ثم تكلم الأستاذ الشيخ حسن أبو السعود وبدأ كلامه بقوله: إن الأستاذ النشاشيبي

مقرر اللجنة قد ذكر جل ما كان يريد أن يقوله هو، وفند قول المعترض إن السيد

رشيدا ما كان يقبل أن يناقشه أحد، وأنا أقر وأعترف بأنه تقبل كثيرا من آرائي

بقبول حسن وأنا بمنزلة ولد له وتلميذه، وبالغ في الثناء كالأستاذ النشاشيبي.

ثم قام محمد علي أفندي الحماني، وقال إنه يوافق السيد رشيدا على آرائه في

العلم والدين؛ ولكنه لا يوافقه على أن الإسلام قام بالدعوة والحجة دون السيف

والقوة، فضج الأعضاء واضطربوا من كل ناحية، ينكرون كلامه ويجرون لسانه،

وكان يعيد قوله ويبديه المرة بعد المرة متعجبا مبتسما حتى أسكتوه واجما مبتئسا.

ثم نهض الأستاذ الشيخ سليمان الضاهر، وقال: إننا جئنا إلى هنا لتوحيد كلمة

المسلمين لا لتفريقها؛ وإنني بصفتي شيعيا أؤيد تقرير السيد رشيد رضا ولا أرى

فيه تفريقا، وأنا أعرف السيد وأقرأ مناره من أوائل العهد بإصداره وأشهد أنه كان

من أول الداعين إلى التأليف بين المسلمين وجمع كلمتهم؛ ولكنني أقترح تنقيح

المادة الرابعة منه.

(فردد السيد محمد حسين الدباغ مندوب حزب الأحرار الحجازي كلمة

الاعتراض على المادة الرابعة، وعلى مقدمة التقرير طالبا إعادة قراءتها للمناقشة

فيها فلم يجبه أحد.

ثم تكلم الأستاذ الشيخ إبراهيم إطفيش (الإباضي) فقال ما ملخصه إنه هو

ممن ابتلوا بدراسة الخلاف بين المسلمين، وإنه يعتقد أن التوفيق والتأليف في هذا

المؤتمر متفق عليه، وأن الإخلاص مخيم عليه، وأنه يعرف السيد رشيدا ويعرف

فكره وفضله، وأن رائده الوحدة الإسلامية وهو دائما يدعو إليها ... قال: ولكنني

رأيت في هذا التقرير ما كنت أود ألا يذكر فيه (؟ ؟) .

ثم نهض الأستاذ الحاج نعمان الأعظمي البغدادي فألقى خطابا حماسيا في

الاتفاق والوحدة واتفاق الجميع عليها، والإنكار على إثارة ما يخالفها كالذي يحاوله

المعترض.

ثم نهض الأستاذ الشيخ محمد بهجة الأثري البغدادي وألقى خطابا حماسيا في

الموضوع أثنى فيه على السيد رشيد رضا، وقال: إنه هو يوافقه على كلامه من

الناحية العلمية النظرية؛ ولكنه يخالفه في إمكان جعل هذا التقرير نافذا بالفعل.

ثم قام الأستاذ الشيخ عبد الوهاب النجار فقال: إن التقرير الذي وضعه السيد

محمد رشيد رضا جيد لا غبار عليه، ولا تفريق بين المسلمين فيه، وليس فيه ميل

إلى النزعة الوهابية كما قالوا قبل قراءته، وإنه وضع على ملأ منا وإني قرأته معه،

ووافقت عليه، وكل ما فيه نافع مفيد، وإن السيد محمد سعيد البابي طلب من

المؤتمر الحكم على هذا التقرير بالإعدام، والتقرير لم يقرأ، فأطلب قراءته وتعديل ما

يرى المؤتمر إمكان تعديله منه.

(وأقول) : إنني أخذت كلمة الأستاذ عبد الوهاب النجار بنصها من مذكراته

التي أطلعني عليها بعد ذلك بمصر، ورأيته كتب فيها كلمة تاريخية غريبة لا تخطر

إلا في بال مؤرخ حفيظ مثله وهي:

ويذكرني القول بإعدام هذا التقرير بما قرره كهنة اليهود في هذا المكان من

وجوب إعدام المسيح، وأسأل الله تعالى للتقرير النجاة كما نجا المسيح عليه السلام

اه.

وأثنى بعض الأعضاء على التقرير إلا أنهم ارتأوا وجوب اختصاره.

(أقول) : أما أنا فقابلت ذلك الهجوم من الشيخ سعيد درويش البابي، الذي

أخبرت بعد الجلسة أنه أزهري أيضا، بالحلم والرفق، وقد كفاني الله تعالى أن

أقول شيئا في إظهار جهله وجرأته على البهتان بما كبته به أعضاء لجنة الدعوة

والإرشاد، فكان فضيحة له على رؤوس الأشهاد، وباستنكار هيئة المؤتمر كلها لما

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٤٥